إن للمسلم حرمةً عظيمة لا تنتهي بموته، بل هي باقية كما كانت في حياته؛ فقد أكد النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله: «كسر عظام الميت ككسر عظام الحي». وبناءً على هذه المكانة، وضع الشرع الحنيف جملة من الأحكام والآداب التي يجب التزامها عند التعامل مع المقابر، نوجزها فيما يلي:
أولاً: صيانة القبور من الامتهان
يجب على الزائر والمارّ بالمقابر الحذر من التعدي على القبور أو إهانتها، ويشمل ذلك:
- النهي عن الجلوس أو المشي عليها: حذر النبي ﷺ من الجلوس على القبر تشبيهاً له بالجلوس على الجمر الذي يحرق الثياب والجلد، والمشي عليها أو الوقوف فوقها يأخذ الحكم نفسه لما فيه من سوء أدب مع الموتى.
- تجنب الاتكاء عليها: نهى النبي ﷺ عن الاتكاء على القبور لئلا يؤذى صاحب القبر.
- خلع النعال: يُستحب خلع النعلين عند المشي بين القبور توقيراً لأهلها، كما أمر النبي ﷺ صاحب “السبتيتين” (نوع من النعال) بخلعهما.
- الحالات الجنائية التي تتطلب فحص الجثة.
- مواجهة الأمراض الوبائية لغايات علمية أو وقائية.
- أي مصالح حقيقية تخدم المجتمع ولا تقوم على مجرد الأوهام.
- السلام والدعاء: البدء بإلقاء السلام على أهل الديار من المؤمنين والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة.
- كف الأذى اللساني: يجب اجتناب المحرمات كالغيبة والنميمة، فالميت يتأذى مما يتأذى منه الحي، والمقام مقام اتعاظ وذكر لا مقام لغو.
- البناء على القبور: كرفع الغرف أو الأضرحة فوقها.
- التجصيص والكتابة: طلاء القبور بالجص (الأسمنت والجبس) أو الكتابة عليها، لما في ذلك من مباهاة وتكلف لا ينفع الميت.
ثانياً: حرمة نبش القبور
الأصل هو بقاء الميت في قبره وعدم التعرض له، ولا يجوز نبش القبر إلا لضرورة شرعية أو مصلحة معتبرة، مثل:
ثالثاً: التوقير والدعاء
تُزار المقابر للاتعاظ وللإحسان إلى الموتى، ومن آداب ذلك:
رابعاً: اجتناب المحدثات والمحرومات
ثبت النهي الصريح عن جملة من الأفعال التي شاعت بين الناس وهي مخالفة للسنة النبوية، ومنها:
هذا ما تقتضيه الشريعة في رعاية حقوق موتانا، تقديراً لكرامتهم وحفاظاً على قدسية المكان، والله تعالى أعلم.

اترك تعليقاً