في خطوة وصفت بأنها تحول جذري في هيكلية السلطة الأوكرانية، أصدر الرئيس فولوديمير زيلينسكي قراراً رسمياً اليوم الجمعة بتعيين كيريلو بودانوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، في منصب كبير موظفي ديوان الرئاسة. يأتي هذا التكليف الجديد في توقيت حساس تمر به البلاد، ليعيد ترتيب أوراق الإدارة الأوكرانية من الداخل.
دوافع التعيين: الأمن والدبلوماسية أولاً
أوضح الرئيس زيلينسكي عبر قناته الرسمية على "تليغرام" أن المرحلة الراهنة تتطلب عقلية استراتيجية قادرة على الموازنة بين الملفات العسكرية والسياسية. وأشار إلى أن أولويات أوكرانيا الآن تتركز في ثلاثة مسارات أساسية سيشرف عليها بودانوف مباشرة من مكتب الرئاسة:
- تعزيز الأمن القومي: حماية الجبهة الداخلية من التهديدات المستمرة.
- تطوير القدرات الدفاعية: تحديث القوات المسلحة وتطوير منظومات الأمن الأوكرانية.
- المسار الدبلوماسي: إدارة ملف المفاوضات والتحركات الدولية لضمان مصالح أوكرانيا.
من هو كيريلو بودانوف؟ "عقل العمليات النوعية"
يُعد بودانوف أحد أبرز الوجوه العسكرية في أوكرانيا، حيث تولى قيادة وكالة الاستخبارات العسكرية (GUR) منذ عام 2020. وخلال سنوات الحرب، اكتسب شهرة واسعة كونه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة والنوعية التي استهدفت العمق الروسي، مع التركيز على ضرب المنشآت الطاقية والقدرات اللوجستية للجيش الروسي، مما جعله خياراً مثالياً لزيلينسكي في هذا التوقيت.
تداعيات إقالة أندري يرماك وفضيحة الفساد
يأتي صعود بودانوف إلى قمة الهرم الإداري في الرئاسة بعد الإطاحة بـ أندري يرماك، الذي أُعفي من منصبه في 28 نوفمبر الماضي. وجاء عزل يرماك على خلفية تحقيقات واسعة أجرتها سلطات مكافحة الفساد، شملت مداهمة مقره الرسمي للتحقيق في شبهات فساد كبرى تتعلق بقطاع الطاقة، وهو الأمر الذي دفع زيلينسكي للتحرك بسرعة لترميم صورة المؤسسة الرئاسية.
سياق الحرب: واقع ميداني معقد
يأتي هذا التغيير الإداري تزامناً مع دخول الحرب الأوكرانية-الروسية عامها الرابع تقريباً، وسط ظروف ميدانية قاسية تشمل:
- السيطرة الأرضية: تسيطر القوات الروسية حالياً على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية.
- التصعيد الجوي: استمرار الهجمات الصاروخية وبطائرات "الدرون" على المدن الأوكرانية بشكل شبه يومي.
- الكلفة البشرية: خسائر فادحة في الأرواح تقدر بمئات الآلاف من العسكريين من كلا الطرفين.
بهذا التعيين، يراهن زيلينسكي على خبرة بودانوف الاستخباراتية والميدانية لضمان استقرار "ديوان الرئاسة" وتوجيه بوصلة الدولة نحو مزيد من الحزم في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة.


اترك تعليقاً