أبرز النقاط:
- تصاعد الرفض الدولي لنهج إدارة ترمب الصدامي واعتباره بنتائج عكسية.
- فشل استراتيجية "الضغط والإكراه" في انتزاع تنازلات من الخصوم والحلفاء على حد سواء.
- بروز مؤشرات على استقلالية القرار السياسي في إيران وأوروبا وحتى المؤسسات الدينية.
- تحذيرات من خبراء ودبلوماسيين بشأن عزلة الرئيس عن المعلومات الدقيقة.
- توجه عالمي لتقليل الاعتماد على الأسواق والمنظومة الأمنية الأمريكية.
واقع عالمي جديد: التمرد على القوة القسرية
أفاد تقرير تحليلي نشره موقع "بوليتيكو" بأن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترمب تواجه واقعاً دولياً يتسم بـ "التمرد"، حيث بدأ عدد متزايد من الفاعلين الدوليين في رفض الامتثال لضغوط واشنطن. وترى المراسلة الدولية نهال طوسي أن السياسة الخارجية الصدامية التي ينتهجها ترمب باتت تعطي نتائج عكسية؛ فبدلاً من الإذعان، تتبنى الدول استراتيجيات المقاومة والرفض.
وتشير طوسي إلى أن واشنطن اعتمدت لعدة أشهر نهجاً هجومياً شمل فرض رسوم جمركية وتهديدات عسكرية لانتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية. وتستند هذه الرؤية إلى فرضية أن الهيمنة الاقتصادية الأمريكية كافية لتشكيل سلوك الآخرين، إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن هذه الفرضية فقدت الكثير من واقعيتها في البيئة الجيوسياسية الراهنة.
نماذج من المقاومة الدولية: من طهران إلى الفاتيكان
سلط التقرير الضوء على نماذج بارزة لهذا التحدي، حيث فضلت القيادة الإيرانية الاستمرار في المواجهة على العودة لمائدة المفاوضات بشروط واشنطن. وفي القارة الأوروبية، برز تحول سياسي لافت مع إطاحة الناخبين في المجر برئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يُعد من أبرز حلفاء ترمب.
ولم يقتصر الرفض على المستويات السياسية فحسب، بل امتد للرمزية الدينية، حيث أعرب البابا ليو الرابع عشر عن عدم خشيته من توجهات ترمب، في إشارة واضحة لرفض خطابه السياسي. وتعكس هذه الأحداث مجتمعة نزعة متنامية نحو الاستقلال الاستراتيجي بعيداً عن المظلة الأمريكية.
أزمة في فهم قواعد السياسة الدولية
انتقدت طوسي وفريقها التحليلي الطريقة التي تدير بها الإدارة الأمريكية علاقاتها الدولية، واصفة إياها بالتعامل مع الدول ككيانات سلبية يمكن توجيهها بسهولة. ويتجاهل هذا التصور القاعدة الأساسية التي تقول إن كل فعل يولد رد فعل، وهي ردود قد لا تتماشى مع التوقعات الأمريكية بل وقد تقوض أهدافها الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير قلق خبراء مثل ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، الذي أشار إلى غياب أي تحول في استراتيجية واشنطن رغم فشل سياسة الإكراه. كما أعرب دبلوماسيون أجانب عن تخوفهم من أن الرئيس لا يتلقى تقارير صريحة من مستشاريه، مما يرفع احتمالات الخطأ في صنع القرار، لا سيما في الملفات الساخنة كالملف الإيراني.
التداعيات الاقتصادية والأمنية: عصر ما بعد الهيمنة
تتجلى هذه الأحادية في الخطاب الرسمي الأمريكي، حيث اعتبر نائب الرئيس جيه دي فانس أن رفض طهران للشروط الأمريكية هو "خيار" يعكس عدم الرغبة في السلام، وهو ما يراه مراقبون دليلاً على انعدام المرونة الدبلوماسية.
وعلى الصعيد الأمني والاقتصادي، أدت التهديدات المتكررة، مثل فكرة ضم غرينلاند، إلى تسريع الجهود الأوروبية لتعزيز الاستقلال الدفاعي ضمن حلف الناتو. كما دفعت الحروب التجارية والرسوم الجمركية الدول إلى تنويع شركائها، مما يقلص نفوذ السوق الأمريكية على المدى الطويل.
ويخلص التقرير إلى أن رؤية ترمب التي تبسط الصراعات المعقدة وتتعامل معها كـ "صفقات تجارية" تتصادم مع تعقيدات الهوية والتاريخ في مناطق مثل أوكرانيا وغزة. وبناءً عليه، يبدو أن العالم يتجه فعلياً نحو "عصر ما بعد الهيمنة الأمريكية"، حيث ستجد واشنطن نفسها مضطرة للتفاوض والإقناع بدلاً من فرض الإرادة المنفردة.



اترك تعليقاً