تمرد أوروبي بوجه ترمب: لماذا رفضت القارة العجوز الانجرار لحرب مضيق هرمز؟

تمرد أوروبي بوجه ترمب: لماذا رفضت القارة العجوز الانجرار لحرب مضيق هرمز؟

أوروبا تستيقظ: مواجهة صريحة مع طموحات ترمب العسكرية في الشرق الأوسط

في تحول دراماتيكي في العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي، أعلنت العواصم الأوروبية رفضاً قاطعاً للاستسلام لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. يتمحور الخلاف حول رغبة واشنطن في إشراك الجيوش الأوروبية في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، وهو ما اعتبرته أوروبا صراعاً لا يخدم مصالحها الاستراتيجية.

إجماع بروكسل: "ليست حربنا"

اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ 27 في بروكسل لتأكيد موقف موحد: عدم الانجرار إلى صراع أشعلته الولايات المتحدة. وبحسب التقارير، فإن الامتناع الأوروبي عن إرسال سفن حربية لفتح المضيق يعكس رغبة عميقة في تجنب "أخطاء الماضي"، في إشارة واضحة إلى الغزو الأمريكي للعراق.

ويرى القادة الأوروبيون أن ترمب اتخذ قرارات أحادية، بما في ذلك التصعيد ضد إيران، دون استشارة حلفائه، مما جعلهم يرفضون دفع ثمن أزمة قد تؤدي إلى:

  • قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.
  • تدفق موجات جديدة من اللاجئين نحو القارة.
  • تهديد الاستقرار الأمني الداخلي.

عزلة واشنطن وتخبط البيت الأبيض

وصفت الدوائر السياسية دعوات ترمب للمساعدة بأنها "دعوات يائسة" واعتراف غير مسبوق بالضعف. فبينما يواجه ترمب أزمات مفتوحة من غرينلاند إلى الحروب التجارية، يظهر اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، خاصة بعد أن شمل الرفض حلفاء تقليديين خارج أوروبا مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية.

مواقف القادة: رسائل حاسمة

اختلفت العبارات ولكن المضمون كان واحداً، وهو رفض التبعية لواشنطن:

  1. إيمانويل ماكرون: أكد أن فرنسا لن تشارك في أي فتح قسري للمضيق ضمن عمليات حربية.
  2. بيدرو سانشيز: وصف الحرب بأنها "غير قانونية" وأكد أن إسبانيا لا تدعمها.
  3. بوريس بيستوريوس: تساءل وزير الدفاع الألماني باستنكار عن جدوى إرسال فرقاطات أوروبية بجانب البحرية الأمريكية القوية، واصفاً الحرب بأنها "ليست حربنا".

المفاجأة البريطانية وصدمة ترمب

جاءت الضربة الأقسى لترمب من لندن؛ حيث رفضت حكومة كير ستارمر الانجرار إلى المواجهة العسكرية، مفضلة العمل على خطة دبلوماسية مستقلة. هذا الموقف دفع ترمب لوصف القرار البريطاني بـ "الخطأ الكبير"، مهاجماً حلف الناتو ووصفه بـ "الغبي جداً"، ومعلناً استغناءه عن مساعدة الحلفاء.

استقلالية القرار الأوروبي: رهان القيم والمصالح

تعتبر كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أن إشعال الحروب سهل ولكن الخروج منها هو التحدي الحقيقي. وبالرغم من حاجة أوروبا للدعم الأمريكي في الملف الأوكراني، إلا أن القادة الأوروبيين اختاروا قول "لا" لترمب في مضيق هرمز.

الخلاصة:
إن الموقف الأوروبي الحالي ليس مجرد خلاف عابر، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من الاستقلالية الاستراتيجية. فمعرفة قول "لا" لواشنطن تمثل بالنسبة لبروكسل وسيلة لاستعادة الاحترام وإعادة توازن القوى في العلاقة غير المتكافئة عبر الأطلسي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *