توم كروز وبراد بيت في “صراع افتراضي”: كيف تهدد أداة Seedance 2.0 صناعة السينما؟

توم كروز وبراد بيت في “صراع افتراضي”: كيف تهدد أداة Seedance 2.0 صناعة السينما؟

فيديو زائف يشعل فتيل الأزمة

يتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي حالياً مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، يظهر فيه النجمان براد بيت وتوم كروز وهما يتبادلان اللكمات في مشهد قتالي أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. هذا المقطع لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة غضب عارمة داخل أروقة صناعة السينما في هوليوود.

يقف وراء هذا المحتوى نموذج جديد لتوليد الفيديو يُدعى Seedance 2.0، طورته شركة ByteDance الصينية (المالكة لتطبيق تيك توك). تتيح هذه الأداة للمستخدمين إنشاء فيديوهات خيالية لشخصيات حقيقية باستخدام أوامر نصية بسيطة؛ حيث قام المخرج الأيرلندي رويري روبنسون باستخدام سطرين فقط من النص لإنتاج هذا العراك السينمائي بين بيت وكروز.

هوية ByteDance والجدل المستمر

إذا كان اسم شركة ByteDance يبدو مألوفاً، فذلك لأنها الشركة الأم لمنصة تيك توك عالمياً، رغم أنها باعت مؤخراً حصص ملكيتها في الولايات المتحدة لشركات أمريكية، حيث تمتلك كل من Oracle وMGX وSilver Lake حصة قدرها 15% لكل منها.

وعلى الرغم من جودة الفيديو، إلا أن النسخ الرقمية للممثلين لا تزال تفتقر إلى الكمال؛ فاللقطات القريبة لوجه براد بيت الزائف، على وجه الخصوص، تعاني مما يُعرف تقنياً بـ “الوادي الغريب” (Uncanny Valley)، حيث تبدو ملامحه حالمة وغير واقعية، وتندمج الجروح في بشرته بنعومة مفرطة تثير الريبة. ومع ذلك، أظهر استطلاع حديث أجراه موقع CNET أن 94% من البالغين في أمريكا يعتقدون أنهم يواجهون محتوى “AI Slop” (محتوى رديء الجودة مولد آلياً)، بينما يثق 44% فقط في قدرتهم على التمييز بين الفيديوهات الحقيقية والمزيفة.

نظريات المؤامرة وتشويه السمعة

لم يتوقف الأمر عند العراك الجسدي، بل إن الجزء الأكثر إثارة للجدل كان الحوار؛ حيث تتشاجر النسخ المحوسبة من الممثلين حول مؤامرة اغتيال مفترضة تتعلق بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. تحولت ملامح النجمين إلى وسيلة لترويج نظريات المؤامرة التي تكتسب زخماً مع استمرار تسريب وثائق قضية إبستين من وزارة العدل الأمريكية.

هوليوود تنتفض لحماية حقوقها

بدأت هوليوود في شن هجوم مضاد ضد المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي الذي يستهلك سمات الممثلين وحقوق الملكية الفكرية. واتحدت الاستوديوهات الكبرى مع النقابات العمالية لرفض السابقة التي وضعها هذا الفيديو الفيروسي.

ووفقاً لتقارير صحفية، طالبت جمعية السينما (MPA) شركة ByteDance بـ “الوقف الفوري لأنشطتها الانتهاكية” عبر أداة Seedance. كما أصدرت نقابة ممثلي الشاشة SAG-AFTRA بياناً أكدت فيه وقوفها إلى جانب الاستوديوهات في إدانة هذا النموذج، مشيرة إلى أن الاستخدام غير المصرح به لوجوه الممثلين وأصواتهم يمثل تهديداً مباشراً لسبل عيشهم.

وقالت النقابة في بيانها: “تتجاهل أداة Seedance 2.0 القانون والأخلاق ومعايير الصناعة والمبادئ الأساسية للموافقة والرضا”.

حروب حقوق الملكية: ديزني ومارفل في المواجهة

لم يقتصر الأمر على النجوم، بل شملت فيديوهات Seedance شخصيات شهيرة من عالم Star Wars وابطال مارفل مثل سبايدرمان وكابتن أمريكا وهم يتصارعون. ورداً على ذلك، أصدرت شركة ديزني أمراً بـ “الكف والتوقف” لشركة ByteDance، زاعمة أن هذه الفيديوهات تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطبع والنشر.

من جانبه، صرح متحدث باسم ByteDance بأن الشركة تتخذ خطوات لتعزيز الضمانات الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والسمات الشخصية. وبالفعل، قامت الشركة بتحديث أداتها لمنع المستخدمين من تحميل صور لأشخاص حقيقيين، لكن يبقى السؤال حول مدى فعالية هذه السياسة في الحد من إنتاج فيديوهات لشخصيات مقنعة أو كرتونية مثل ميكي ماوس.

مع استمرار نماذج الذكاء الاصطناعي في تقديم نسخ باهتة من الرموز الثقافية، يبدو أن هذه المعركة القانونية لن تكون الأخيرة في عالم توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *