حقبة جديدة من الدقة: إنفيديا تتحدى جوجل في عقر دارها
بالتزامن مع العواصف الشتوية القوية التي تضرب أجزاءً واسعة من الولايات المتحدة، لم يكن توقيت شركة “إنفيديا” (Nvidia) لإطلاق نماذجها الجديدة للتنبؤ بالطقس “Earth-2” مجرد صدفة. ففي الوقت الذي تباينت فيه تنبؤات الأرصاد التقليدية، قدمت عملاقة الرقائق والذكاء الاصطناعي رؤية مستقبلية تعتمد على بنية برمجية متطورة تعد بإحداث ثورة في كيفية فهمنا للمناخ.
تزعم إنفيديا أن نموذجها الجديد، Earth-2 Medium Range، يتفوق على نموذج “GenCast” التابع لشركة “جوجل ديب مايند” (Google DeepMind) في أكثر من 70 متغيراً جوياً. والجدير بالذكر أن نموذج جوجل، الذي أُطلق في ديسمبر 2024، كان يُعتبر بالفعل طفرة هائلة مقارنة بالنماذج التقليدية، لكن إنفيديا ترفع سقف التحدي الآن من خلال بنية “أطلس” (Atlas) الجديدة القائمة على هندسة “المحولات” (Transformers) القابلة للتوسع.
التكنولوجيا وراء Earth-2: وداعاً للسوبر كمبيوتر التقليدي
تعتمد نماذج الطقس تقليدياً على محاكاة فيزيائية معقدة تتطلب طاقة حوسبة هائلة وأسابيع من المعالجة. ومع ذلك، فإن نهج إنفيديا يركز على تبسيط البنية التحتية مع زيادة الكفاءة. وتتضمن مجموعة Earth-2 ثلاثة نماذج رئيسية:
- Earth-2 Medium Range: نموذج متوسط المدى يعتمد على بنية Atlas الجديدة لتوفير دقة تتجاوز المنافسين.
- Nowcasting: مخصص للتنبؤات قصيرة المدى (من صفر إلى 6 ساعات)، مما يساعد خبراء الأرصاد في رصد العواصف الوشيكة والظواهر الجوية الخطرة بدقة عالية بناءً على بيانات الأقمار الصناعية العالمية.
- Global Data Assimilation: نموذج يحلل البيانات اللحظية من محطات الأرصاد والبالونات الجوية لإنتاج لقطات فورية للحالة الجوية، وهو ما كان يستهلك سابقاً 50% من قدرة الحواسيب الفائقة، بينما تنجزه إنفيديا الآن في دقائق باستخدام وحدات معالجة الرسوميات (GPUs).
دمقرطة التنبؤ بالطقس والسيادة الوطنية
في حديثه للصحفيين، أكد مايك بريتشارد، مدير محاكاة المناخ في إنفيديا، أن هذه الأدوات تهدف إلى نقل القوة التكنولوجية من يد الدول الكبرى والشركات الضخمة إلى الجميع. تاريخياً، كان الوصول إلى تنبؤات دقيقة يتطلب ميزانيات ضخمة للحواسيب الفائقة، لكن حلول إنفيديا توفر هذه الإمكانات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.
وإلى جانب الجانب التقني، سلطت إنفيديا الضوء على مفهوم “السيادة التكنولوجية”. فبالنسبة للعديد من الدول، يُعد الطقس قضية أمن قومي لا يمكن فصلها عن السيادة الوطنية. ومن خلال امتلاك نماذج خاصة تعمل على بنيتها التحتية، يمكن للدول حماية بياناتها واتخاذ قرارات مصيرية بناءً على تحليلات محلية دقيقة.
التطبيق العملي والشركات المتبنية
بدأت هذه التقنيات بالفعل في دخول حيز التنفيذ؛ حيث يستخدم خبراء الأرصاد في تايوان وإسرائيل نموذج “Earth-2 CorrDiff” لتوليد تنبؤات عالية الدقة. كما بدأت شركات عالمية مثل “The Weather Company” و”Total Energies” في تقييم نموذج “Nowcasting” لتعزيز عملياتها الميدانية. إن ما تفعله إنفيديا اليوم ليس مجرد تطوير لأدوات الأرصاد، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن المناخي العالمي.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً