ثورة تقنية على المنحدرات الثلجية
عاد متزلجو المنتخب الأمريكي من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 بمجموعة من الميداليات الذهبية والجوائز الجديدة. وإلى جانب سنوات الكد والعمل الشاق التي يتطلبها إعداد رياضي أولمبي، حظي فريق هذا العام بميزة إضافية في تدريباتهم بفضل أداة ذكاء اصطناعي مخصصة من Google Cloud.
تتولى مؤسسة (US Ski and Snowboard)، الهيئة المسؤولة عن المنتخبات الوطنية الأمريكية، الإشراف على تدريب نخبة المتزلجين في البلاد لإعدادهم للبطولات الكبرى. وفي هذا العام، عقدت المؤسسة شراكة مع Google Cloud لبناء أداة ذكاء اصطناعي توفر رؤى أعمق حول كيفية تدريب الرياضيين وأدائهم على المنحدرات.
من المراجعة التقليدية إلى تحليل البيانات الذكي
تعد مراجعة الفيديو جزءاً أساسياً من التدريب في الرياضات الشتوية؛ حيث يقف المدرب عادةً على جانبي المضمار لتسجيل انطلاقة الرياضي، ثم يراجع المقطع معه لاحقاً لرصد الأخطاء. لكن أنوك باتي، رئيسة الشؤون الرياضية في المؤسسة، تصف هذه العملية بأنها “قديمة نوعاً ما”. وهنا يأتي دور جوجل لتقديم رؤى مدعومة بالبيانات والذكاء الاصطناعي في عملية التدريب.
قام مهندسو Google Cloud بمرافقة المتزلجين على المنحدرات لفهم كيفية بناء نموذج ذكاء اصطناعي مفيد فعلياً للتدريب الرياضي. استخدموا لقطات الفيديو كقاعدة أساسية للأداة (التي لم تحمل اسماً رسمياً بعد)، حيث أجرى نموذج Gemini تحليلاً لكل إطار (Frame) في الفيديو، ثم غُذيت هذه البيانات في نماذج الذكاء المكاني من Google DeepMind.
تمكنت هذه النماذج من تحويل الرسوم ثنائية الأبعاد للرياضي من الفيديو إلى “هيكل عظمي ثلاثي الأبعاد” يحاكي حركات التواء وانحناء الرياضي أثناء الانطلاق.
تحليل الفيزياء في قلب “البكسلات”
وفقاً لـ رافي راجاماني، المدير العالمي لفريق AI Blackbelt في جوجل، فإن اللمسات النهائية من نموذج Gemini تساعد الأداة على تحليل “الفيزياء الكامنة في البكسلات”. وقد حدد المدربون والرياضيون مقاييس معينة أرادوا تتبعها، مثل السرعة، والدوران، والمسار، ليقوم المهندسون ببرمجة النموذج لتسهيل مراقبتها ومقارنتها بين مقاطع فيديو مختلفة. كما تتوفر واجهة دردشة تتيح للمدربين طرح أسئلة على Gemini حول الأداء.
ويوضح راجاماني قائلاً: “من مجرد مقطع فيديو، نحن قادرون على إعادة بنائه ثلاثي الأبعاد، مما يلغي الحاجة إلى معدات باهظة الثمن أو أجهزة استشعار قد تعيق حركة الرياضي أثناء الأداء”.
رؤية ما لا تراه العين البشرية
بينما يظل المدربون هم الخبراء الحقيقيين على الجبل، يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة للتحقق اليقيني. تساعد البيانات في تأكيد أو نفي ما يلاحظه المدربون، وتمنحهم رؤية إضافية لتفاصيل دقيقة يصعب على العين البشرية رصدها، خاصة في الفيديوهات ذات الجودة الضعيفة، مثل زاوية الدوران الدقيقة أو اتجاه نظر الرياضي أثناء تنفيذ الحركات البهلوانية.
وتشير باتي إلى أن الهيكل العظمي ثلاثي الأبعاد مفيد بشكل خاص لأنه يسهل رؤية الحركات التي قد تخفيها السترات والسراويل الفضفاضة التي يرتديها المتزلجون. بالنسبة لهؤلاء الرياضيين المحترفين، يمكن لتعديلات بسيطة جداً أن تشكل الفارق بين الفوز بالميدالية الذهبية أو العودة خالي الوفاض.
ديمقراطية التدريب وآفاق المستقبل
لا تقتصر أهمية هذه التقنية على النخبة فقط، بل ترى باتي أنها قد تساهم في “ديمقراطية التدريب”، حيث يمكن لكل مدرب في نادٍ صغير يعمل مع رياضيين شباب أن يمتلك نفس مستوى الفهم العميق المتاح لمدربي المنتخب الوطني.
وبالنسبة لجوجل، فإن هذه الأداة ليست سوى “قمة جبل الجليد”. ويرى راجاماني إمكانات هائلة لاستخدامها مستقبلاً في الطب الرياضي، والعلاج الطبيعي، والروبوتات، وعلم الأرغونوميا (هندسة العوامل البشرية)، وكلها مجالات يعد فيها فهم وضعية الجسم أمراً بالغ الأهمية.
ويختتم راجاماني حديثه بالقول: “لم تكن هذه الحالة مجرد مهندسين يبنون شيئاً في المختبر ثم يسلمونه للآخرين؛ بل كانت حلاً لمشكلة واقعية. دافعنا كان بناء أداة توفر ميزة تنافسية حقيقية لرياضيينا”.
المصدر: CNET



اترك تعليقاً