تثير منطقة جبل آثوس في اليونان، والمعروفة أيضًا بولاية الجبل المقدس، فضولًا كبيرًا بسبب قوانينها الفريدة والمثيرة للجدل. هذه المنطقة، التي تتمتع بحكم ذاتي شبه مستقل وتخضع لسلطة البطريرك، تُعرف بأنها "دولة للرجال فقط"، حيث يُمنع دخول النساء إليها منعًا باتًا، بغض النظر عن خلفيتهن الدينية أو الاجتماعية.
قوانين صارمة وعقوبات رادعة
تفرض ولاية الجبل المقدس قوانين صارمة تحظر دخول النساء، وتصل العقوبة على المخالفات إلى السجن لمدة تتراوح بين عام واحد وعامين. ولا يقتصر هذا الحظر على النساء فقط، بل يمتد ليشمل إناث جميع الحيوانات، باستثناء القطط والنحل، اللذين يُسمح بوجودهما داخل حدود الولاية.
أسباب الحظر: الزهد والإرث الديني
تتعدد التفسيرات والأسباب المحتملة وراء هذا الحظر الصارم. من بين هذه الأسباب:
-
السعي للزهد: يعتقد البعض أن الرهبان المقيمين في جبل آثوس يسعون إلى تحقيق أقصى درجات الزهد والتفرغ للعبادة، ويرون أن وجود النساء قد يشكل عائقًا أمام تحقيق هذا الهدف.
- الإرث الديني: هناك اعتقاد سائد بأن الولاية بأكملها ملك للسيدة مريم العذراء، وبالتالي لا يحق لأي امرأة أخرى الدخول إليها.
موقف الاتحاد الأوروبي واليونان
على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لم يفرض قوانينه على ولاية الجبل المقدس بقوانين عقابية، إلا أنه سعى للتوسط لدى الحكومة اليونانية بهدف إلغاء عقوبة السجن للنساء اللواتي يتسللن إلى الجبل المقدس. ومع ذلك، رفضت اليونان هذا الطلب، مؤكدة على احترامها للثقافة الدينية للجماعة المسيحية في المنطقة.
تساؤلات حول الزهد والرهبنة
يثير هذا الحظر تساؤلات حول مفهوم الزهد والرهبنة في المسيحية. فهل وجود النساء في الأديرة المسيحية الأخرى يعيق الرهبان عن تحقيق الزهد الذي يتوقون إليه؟
جبل آثوس: منطقة فريدة من نوعها
تبقى ولاية الجبل المقدس منطقة فريدة من نوعها في العالم، حيث تجمع بين الحكم الذاتي والتقاليد الدينية الصارمة. وعلى الرغم من الجدل الذي تثيره قوانينها، إلا أنها تظل وجهة روحية هامة للعديد من المسيحيين الأرثوذكس.


اترك تعليقاً