جولة جنيف الثالثة: هل تنجح مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة في نزع فتيل المواجهة العسكرية؟

جولة جنيف الثالثة: هل تنجح مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة في نزع فتيل المواجهة العسكرية؟

أفق واعد وسط ضغوط متزايدة

عكست التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نبرة متفائلة حيال مستقبل الدبلوماسية، وذلك عشية انطلاق جولة جديدة من مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة المقرر عقدها يوم الخميس. ووصف بزشكيان المسار التفاوضي بأنه يمتلك “أفقاً واعداً”، مؤكداً أن طهران تسعى، بتوجيه من المرشد الأعلى، لتجاوز حالة الانسداد الراهنة والوصول إلى صيغة تنهي حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تخيم على المنطقة.

وفي خطوة عملية، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة جنيف مساء الأربعاء لقيادة الفريق المفاوض، في وقت أكد فيه عراقجي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن التوصل إلى اتفاق يعالج المخاوف المشتركة بات “في المتناول”، شريطة إعطاء الأولوية للغة العقل والدبلوماسية.

واشنطن: الدبلوماسية أولاً ولكن بشروط صارمة

من الجانب الأمريكي، جددت إدارة الرئيس دونالد ترامب تمسكها بالخيار الدبلوماسي كمسار أول، لكن دون التخلي عن سياسة الضغط الأقصى. وأوضح نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن ترامب يفضل الحل السلمي، مشدداً في الوقت ذاته على موقف واشنطن الثابت: “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً”.

وتأتي هذه الجولة، وهي الثالثة ضمن الوساطة العُمانية، في ظرف أمني بالغ التعقيد، حيث تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الخليج، ملوحة بخيار القوة العسكرية في حال إخفاق الجهود السياسية. وتتزامن هذه التحركات مع تقارير عن تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى وخطورة توجيه ضربات جوية مباشرة لطهران.

حزمة عقوبات جديدة وحرب تصريحات

بالتوازي مع التحضيرات اللوجستية للمفاوضات، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة استهدفت أكثر من 30 فرداً ومؤسسة وسفينة، متهمة إياهم بالتورط في بيع النفط الإيراني بشكل غير قانوني ودعم برنامج الصواريخ الباليستية. ووصف وزير الخزانة، سكوت باسنت، هذه الإجراءات بأنها جزء لا يتجزأ من حملة الضغط لإرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية.

من جانبها، سارعت الخارجية الإيرانية إلى نفي الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالبرنامج الصاروخي، واصفة إياها بـ “الأكاذيب الكبرى”. كما فندت طهران الأرقام التي ساقها الرئيس ترامب حول ضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معتبرة أن واشنطن تستخدم لغة التضليل لابتزاز المفاوض الإيراني قبيل الجلوس على طاولة الحوار.

سيناريوهات التوصل لاتفاق والخطوط الحمراء الإقليمية

تشير التقارير المسربة إلى أن طهران قد تطرح مقترحات تشمل إرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية. ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بشأن اشتراط واشنطن التخلي الكامل عن التخصيب على الأراضي الإيرانية.

وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت أطراف أخرى على خط الأزمة؛ حيث نقلت مصادر لبنانية تهديدات إسرائيلية بضرب البنية التحتية في لبنان في حال تدخل حزب الله في أي صراع مباشر بين واشنطن وطهران. وفي المقابل، حدد حزب الله “خطوطه الحمراء”، مؤكداً أن التدخل العسكري للحزب سيكون حتمياً ووجودياً في حال استهداف شخص المرشد الأعلى أو محاولة إسقاط النظام الإيراني، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان بانتظار ما ستسفر عنه مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *