انطلاق جولة حاسمة من المباحثات النووية في جنيف
بدأت في مدينة جنيف السويسرية الجولة الثانية من المحادثات النووية “غير المباشرة” بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى كسر الجمود المحيط بالملف النووي الإيراني. وتأتي هذه المفاوضات، التي أوردت تفاصيلها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، في توقيت حساس تشهده المنطقة، حيث تسعى الأطراف الدولية لإيجاد أرضية مشتركة تضمن الاستقرار وتخفف من حدة التوتر المتصاعد.
ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يمثل الجانب الأمريكي كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك تحت مظلة وساطة نشطة تقودها سلطنة عُمان. وبحسب التقارير، فقد دخلت المباحثات “المرحلة الفنية” بعد لقاءات مكثفة أجراها الوفد الأمريكي مع وزير خارجية عُمان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يشير إلى محاولة جادة لمعالجة التفاصيل الدقيقة للملف النووي ورفع العقوبات.
خامنئي يتحدى الضغوط: الولايات المتحدة لن تنجح في تدميرنا
بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي في جنيف، أطلق المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تصريحات شديدة اللهجة، أكد فيها أن الولايات المتحدة “لن تنجح” في تحقيق هدفها بتدمير إيران. وخلال استقباله لآلاف الإيرانيين بمناسبة ذكرى انتفاضة تبريز، قلل خامنئي من أهمية الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، مشيراً إلى أن إرسال حاملة طائرات قد يكون سلاحاً خطيراً، لكنه حذر من وجود أسلحة قادرة على “إغراقها في أعماق البحر”.
هذه التصريحات تعكس التمسك الإيراني بموقف القوة والمناورة في آن واحد؛ فبينما تفاوض طهران في جنيف، يرسل مرشدها رسائل طمأنة للداخل ووعيد للخارج، مشدداً على أن جميع ضحايا المواجهات هم “أبناء إيران”، في إشارة إلى الوحدة الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية.
تأهب عسكري في مضيق هرمز وتصعيد لغة التهديد
على الأرض، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً؛ فقد أعلنت وكالات أنباء إيرانية عن إغلاق أجزاء من مضيق هرمز بشكل مؤقت لضمان سلامة الملاحة خلال تدريبات عسكرية يجريها الحرس الثوري. وتأتي هذه المناورات في الممر المائي الأكثر حيوية لصادرات النفط العالمية كرد فعل على التحركات العسكرية الأمريكية، حيث تستعد القوات الأمريكية لاحتمال تنفيذ عمليات قد تستمر لأسابيع في حال صدور أوامر من الرئيس دونالد ترامب.
وكان الرئيس ترامب قد صرح من على متن الطائرة الرئاسية بأنه يشارك “بشكل غير مباشر” في هذه المفاوضات، لكنه لم يتردد في التذكير بالقوة العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى إرسال قاذفات بي-2 كخيار بديل في حال فشل التوصل إلى اتفاق يضمن القضاء على القدرات النووية التي تثير قلق واشنطن وحلفائها.
الوساطة العُمانية: ميزان الدبلوماسية في منطقة ملتهبة
تستمر سلطنة عُمان في لعب دور “ضابط الإيقاع” في هذه الأزمة المعقدة، حيث أكد وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي على ضرورة تعزيز فرص التفاهم بما يلبي تطلعات جميع الأطراف. وتبذل مسقط جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر، وهو ما انعكس في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي أشار بحذر إلى أن الموقف الأمريكي بدأ يصبح “أكثر واقعية” فيما يتعلق بالاعتراف بحقوق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية بما في ذلك التخصيب.
وتبقى المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف هي المسار الوحيد المتبقي لتجنب صدام عسكري واسع النطاق، في ظل سباق محموم بين لغة الرصاص ولغة الدبلوماسية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج ملموسة على صعيد رفع العقوبات وضمان الأمن الإقليمي.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً