حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط: قدرات هائلة لـ ‘جيرالد فورد’ و’أبراهام لينكولن’

حاملات الطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط: قدرات هائلة لـ ‘جيرالد فورد’ و’أبراهام لينكولن’

رسائل القوة الأمريكية: تحركات حاملات الطائرات في المنطقة

تتصدر حاملات الطائرات الأمريكية المشهد العسكري العالمي كرموز لا تضاهى للقوة والنفوذ العابر للقارات. ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحركات استراتيجية جديدة، تتوجه الأنظار مجدداً نحو منطقة الشرق الأوسط، حيث أعلن عن مغادرة حاملة الطائرات الأحدث في العالم، “يو إس إس جيرالد آر فورد”، لتعزيز الحضور العسكري الأمريكي. تأتي هذه الخطوة في أعقاب نشر حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، في إطار سلسلة من رسائل التصعيد والردع الموجهة نحو طهران، وسط توترات متزايدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

“يو إس إس جيرالد فورد”: الأعجوبة التكنولوجية وأكبر سفينة حربية في التاريخ

تُمثل الحاملة “يو إس إس جيرالد آر فورد” ذروة الهندسة العسكرية البحرية، فهي ليست مجرد سفينة حربية، بل هي مدينة عائمة وأكبر سفينة قتالية تم بناؤها على الإطلاق. يبلغ طول هذه العملاقة نحو 333 متراً، بينما يصل وزنها عند الشحن الكامل إلى 100 ألف طن. وقد استغرق بناؤها وتخطيطها 12 عاماً، لتُدشن رسمياً وتدخل الخدمة في عام 2017 كأول نموذج من جيل جديد كلياً من حاملات الطائرات.

ما يميز “جيرالد فورد” هو تزويدها بـ 23 تقنية جديدة كلياً، لم يسبق استخدامها في الأجيال السابقة. ومن أبرز هذه الابتكارات نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، الذي يوفر دقة وكفاءة أعلى مقارنة بأنظمة الإطلاق البخارية القديمة. كما تم تصميمها لتعمل بطاقم أقل بنسبة 20%، مع قدرة فائقة على توليد وتوزيع الطاقة الكهربائية تزيد بنسبة 150% عن فئة “نيميتز”، مما يجعلها قادرة على استيعاب أسلحة الليزر والأنظمة الدفاعية المستقبلية.

على صعيد القدرات القتالية، تستطيع “جيرالد فورد” حمل ثمانية أسراب من الطائرات، بما يعادل 75 طائرة عسكرية، تشمل مقاتلات “إف/إيه-18 سوبر هورنت” وطائرات الإنذار المبكر “إي-2 هوك آي”. وقد أثبتت هذه الحاملة كفاءتها العملياتية خلال حرب غزة، حيث تمركزت في البحر المتوسط لردع أي تصعيد إقليمي، فيما وصفته واشنطن بأنه أطول مهمة قتالية لها حتى الآن.

“يو إس إس أبراهام لينكولن”: المخضرمة النووية في قلب النزاعات

بالتوازي مع التكنولوجيا الحديثة لـ “فورد”، تبرز حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” كقوة ضاربة من فئة “نيميتز”. دخلت “لينكولن” الخدمة في عام 1989، ولها تاريخ طويل من العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي، بدءاً من عملية “عاصفة الصحراء” وصولاً إلى غزو العراق عام 2003.

تعتمد “أبراهام لينكولن” على مفاعلين نوويين وأربعة توربينات بخارية، مما يسمح لها بالإبحار المستمر لسنوات دون الحاجة للتزود بالوقود. وتبلغ حمولتها نحو 97 ألف طن، وتستوعب ما يصل إلى 90 طائرة من طرازات مختلفة، بما في ذلك مقاتلات الجيل الخامس المتطورة “إف-35 سي” ومروحيات الهجوم والإنقاذ. وتضم المجموعة القتالية المصاحبة لها ثلاث مدمرات صواريخ موجهة، مما يجعلها وحدة عسكرية متكاملة قادرة على شن هجمات دقيقة وحماية المصالح الأمريكية في أعالي البحار.

الأبعاد الاستراتيجية للانتشار العسكري الأمريكي

إن نشر هذه الحاملات في منطقة الشرق الأوسط لا يعد مجرد تحرك روتيني، بل هو استعراض للقوة يهدف إلى إرسال رسائل سياسية وعسكرية واضحة. فمن خلال “جيرالد فورد” و”أبراهام لينكولن”، تؤكد الولايات المتحدة قدرتها على بسط نفوذها العالمي والتدخل السريع في الأزمات الإقليمية. ومع تزايد التوترات في مضيق هرمز وبحر عمان، تظل هذه القلاع العائمة الأداة الأبرز في يد واشنطن لفرض التوازن العسكري وحماية طرق التجارة العالمية والطاقة.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *