شهد عام 2025 تحولات دراماتيكية في المشهد المالي العالمي، حيث اختبر المستثمرون مزيجاً معقداً من المكاسب السريعة والخسائر القاسية. لقد كان عاماً كشف بوضوح عن هشاشة الرهانات الكبرى وتآكل اليقين في استراتيجيات استثمارية كانت تُعتبر حتى وقت قريب "مضمونة". ومع اقتراب العام من نهايته، تبدو التقييمات متوترة والأسواق في حالة ترقب، وسط تراجع واضح في شهية المخاطرة.
عام الصدمات المتعاقبة واختبار الأعصاب
لم يكن 2025 عاماً يسير في اتجاه صعودي مستمر، بل كان ساحة للصدمات المتلاحقة. ووفقاً لتقارير "بلومبيرغ"، فقد اتسمت الأسواق بحالة من "السيولة المتقلبة"، حيث انتقلت من ذروة النشؤة إلى قاع التصحيح في فترات زمنية قياسية.
- مؤشرات الأسهم: شهد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" تذبذبات حادة، بينما عانى مؤشر "نيكي" الياباني من ضغوط بيعية.
- المعادن والسلع: سجلت الفضة تراجعات حادة بعد مستويات قياسية، في حين واصل النحاس تحليقه نحو أسعار تاريخية مدفوعاً بفجوة العرض والطلب.
الرهانات السياسية.. هل تحمي العملات الرقمية؟
رغم الدعم السياسي القوي الذي تلقته الأصول الرقمية من الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال الاستثمارية طويلة الأمد.
- الزخم السياسي مقابل الواقع: رغم الإصلاحات التنظيمية والترويج الواسع، تراجعت "عملة ترامب" بأكثر من 80% عن قمتها.
- أداء البيتكوين: تتجه العملة المشفرة الأشهر لإنهاء العام بخسارة سنوية، مما يثبت أن الدعم السياسي قد يمنح "وقوداً مؤقتاً" لكنه لا يضمن استدامة النمو.
انكسار سردية الذكاء الاصطناعي
بعد ثلاث سنوات من الصعود الصاروخي، بدأت الشكوك تتسلل إلى قطاع الذكاء الاصطناعي. ولعل أبرز مؤشرات هذا التحول هو دخول المستثمر الشهير مايكل بيري -صاحب التوقعات الدقيقة لأزمة 2008- في مراهنات ضد شركات محورية في هذا القطاع. هذه الخطوة لم تكن مجرد رهان مالي، بل كانت انعكاساً لهشاشة الثقة الجماعية في استمرارية نمو هذا القطاع بنفس الوتيرة.
الصناعات الدفاعية: الرابح الأكبر من التحولات الجيوسياسية
في مقابل تراجع بعض القطاعات، برزت الصناعات الدفاعية الأوروبية كأحد أكثر القطاعات ربحية في 2025.
- السبب: تلميحات واشنطن بتقليص الدعم العسكري لأوكرانيا دفعت الحكومات الأوروبية لرفع ميزانياتها الدفاعية.
- النتائج: حققت شركات مثل "راينميتال" الألمانية و"ليوناردو" الإيطالية مكاسب قياسية، مما دفع مديري الأصول لتجاوز التحفظات البيئية والاجتماعية والاندفاع نحو هذا القطاع.
ديون الدول والهروب نحو الذهب
تصاعدت المخاوف بشأن المديونية العامة في اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة، فرنسا، واليابان. هذا القلق دفع المستثمرين نحو ما يُعرف بـ "رهان تآكل العملة"، حيث لجأوا إلى:
- الذهب: كونه الملاذ الآمن التقليدي.
- سندات الخزانة الأمريكية: التي خالفت التوقعات السلبية لتتجه نحو تحقيق أفضل أداء سنوي لها منذ عام 2020.
سوق الائتمان: تصدعات هادئة ولكن مستمرة
لم يشهد عام 2025 انهياراً مالياً كبيراً واحداً، بل شهد "نزيفاً" ناتجاً عن إخفاقات صغيرة ومتكررة. اضطرت العديد من الشركات لإعادة هيكلة ديونها، وتراجعت قيمة بعض السندات إلى مستويات متدنية (أقل من 60 سنتاً للدولار)، مما كشف عن عواقب سنوات من "السيولة الرخيصة" وضعف معايير الإقراض.
الخاتمة: دروس مستفادة لعام 2026
يغادر


اترك تعليقاً