حلفاء طهران في الميزان: هل تصمد الصين وروسيا أمام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

حلفاء طهران في الميزان: هل تصمد الصين وروسيا أمام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

حلفاء طهران تحت المجهر: كيف تدير بكين وموسكو صراع المصالح في إيران؟

منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي، اتجهت أنظار العالم نحو العاصمتين بكين وموسكو. يطرح هذا الصراع تساؤلات جوهرية حول متانة تحالف إيران مع الصين وروسيا، ومدى قدرة هذا التحالف التقليدي على الصمود أمام الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية الخطيرة للحرب.

التنين الصيني: دبلوماسية حذرة وعين على الطاقة

اتسم الموقف الصيني منذ اللحظات الأولى للحرب بالبراغماتية العالية، حيث ركزت بكين على المسار الدبلوماسي كأولوية قصوى. ويمكن تلخيص التحرك الصيني في النقاط التالية:

  • الدعوة للتهدئة: أدانت بكين الضربات العسكرية ودعت كافة الأطراف إلى تغليب لغة الحوار لتجنب كارثة اقتصادية عالمية.
  • حماية السيادة: شددت الصين على ضرورة احترام سيادة طهران ووحدة أراضيها وفقاً للمواثيق الدولية.
  • تأمين خطوط الإمداد: سعت بكين لتأمين اتفاقات تضمن مرور سفنها عبر مضيق هرمز لضمان تدفق الحد الأدنى من احتياجاتها النفطية.

ورغم غياب الدعم العسكري الميداني المباشر، إلا أن تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى دور تقني صيني خفي؛ حيث يُعتقد أن شركة "إس إم آي سي" (SMIC) قد زودت جهات مرتبطة بالجيش الإيراني بمعدات دقيقة لتصنيع الرقائق الإلكترونية وتكنولوجيا أشباه الموصلات.

الدب الروسي: شراكة إستراتيجية في حقل ألغام

يبدو الموقف الروسي أكثر تعقيداً وعمقاً، حيث تحول تحالف إيران مع موسكو في السنوات الأخيرة إلى شراكة إستراتيجية شاملة تشمل الدفاع والتكنولوجيا. وتتجلى هذه الشراكة في عدة مسارات:

  1. التعاون العسكري التقني: تشير تقارير غربية إلى نقل روسيا لتكنولوجيا متطورة تتعلق بالطائرات المسيّرة لرفع دقة الاستهداف.
  2. الدعم الاستخباري: نشرت صحف عالمية مثل "وول ستريت جورنال" عن تزويد موسكو لطهران بصور أقمار صناعية ومعلومات استخبارية فورية لتعزيز الخطط الدفاعية الإيرانية.
  3. الممرات البديلة: التنسيق المستمر في مبادرة "الحزام والطريق" لربط الموانئ الروسية بالخليج العربي، بهدف كسر الهيمنة الغربية على الممرات المائية.

تحديات الانخراط المباشر والمصالح المشتركة

رغم قوة الروابط، يواجه الكرملين تحديات جسيمة تمنعه من الانخراط العسكري المباشر، أبرزها استنزاف الموارد في الحرب الأوكرانية واستهداف منشآت الطاقة داخل روسيا. لذا، تفضل موسكو تقديم الدعم غير المباشر الذي يضمن لها بقاء حليفها قوياً، وفي الوقت ذاته يفتح منافذ جديدة لتسويق نفطها المحاصر بالعقوبات.

في الختام، يبقى تحالف إيران مع الصين وروسيا قائماً على قاعدة صلبة من المصالح المتبادلة، لكنه يظل محكوماً بسقف "عدم المواجهة المباشرة" مع القوى الغربية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات في ميدان المعركة.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *