حماس تربح حرب القيم: محلل إسرائيلي يكشف تآكل التضامن وتشويه صورة إسرائيل

حماس تربح حرب القيم: محلل إسرائيلي يكشف تآكل التضامن وتشويه صورة إسرائيل

كشف المحلل السياسي الإسرائيلي البارز، أفي يسسخاروف، عن رؤية قاتمة للوضع الداخلي في إسرائيل، مؤكداً أن حركة حماس حققت انتصاراً معنوياً عميقاً، يتجاوز الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها في قطاع غزة.

ضربة في الصميم: تقويض الوحدة الداخلية

في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تحت عنوان "ليس كل الإسرائيليين إخوة لبعضهم"، يرى يسسخاروف أن حماس وجهت ضربة قاصمة ليس فقط للجيش الإسرائيلي، بل للبنية الأخلاقية والمجتمعية التي طالما تفاخرت بها إسرائيل.

  • تآكل التضامن: يشير يسسخاروف إلى أن الانقسام الحاد حول قضية الأسرى المحتجزين في غزة، والخلافات العميقة حول كيفية التعامل مع هذا الملف، كشفت عن هشاشة الجبهة الداخلية وتصدع الإجماع الوطني.
  • تشويه الصورة الأخلاقية: يرى أن التفاخر العلني من قبل بعض السياسيين الإسرائيليين بـ "حرب الإبادة" في غزة ساهم في تشويه صورة إسرائيل الأخلاقية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

"ما الذي حدث لنا في هذه الحرب؟"

يتساءل يسسخاروف بمرارة عن التحولات القيمية المقلقة التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي، قائلاً: "عسكرياً نهضنا من الضربة، ونجحنا إلى حد ما في هزيمة حزب الله، ووجهنا ضربات قوية لحماس، ودمرنا غزة… ومع ذلك، يبدو أن حماس قد انتصرت علينا بدرجة ما".

تمزيق النسيج الداخلي: أخطر من تصفية القيادات

يؤكد يسسخاروف أن تصفية قادة حماس، بمن فيهم يحيى السنوار وأخوه، لا تعادل الضرر الأكبر الذي ألحقوه بإسرائيل، وهو "تمزيق النسيج الداخلي الإسرائيلي وضرب قيم التضامن".

انهيار أخلاقي: الأسرى ليسوا مأساة جماعية؟

ينتقد يسسخاروف بشدة التعامل مع ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، قائلاً: "مجرد أن ترى شريحة صاخبة -حتى وإن لم تكن أغلبية- أن الأسرى وعائلاتهم يمثلون مأساة خاصة وليست جماعية، فهذا يعكس حجم الانهيار الأخلاقي".

  • قياس الولاء: يضيف أن "قياس قيمة الأسير أو عائلته بمدى ولائه الأعمى لرئيس الحكومة أو امتنانه له، فذلك يدل على مدى التعفن الذي وصلنا إليه".

نتنياهو: رسالة "لقد انتصرتم" لحماس

يهاجم يسسخاروف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تعيين ديفيد زيني رئيساً للشاباك، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين ورفضه لصفقات تبادل الأسرى، معتبراً أن هذا التعيين بمثابة رسالة لحماس: "لقد انتصرتم".

التحريض والإبادة الجماعية: نبرة مقلقة

يشير يسسخاروف إلى تصاعد نبرة التحريض والعنف في المجتمع الإسرائيلي، قائلاً: "كل من يندد بقتل الأطفال أو النساء أو الشيوخ الأبرياء في غزة، يُتهم بالخيانة… وبعض السياسيين والمغردين باتوا يلمحون صراحة إلى وجوب ارتكاب إبادة جماعية".

الحقيقة ليست خيانة: واجب أخلاقي يهودي

رغم تحميله حماس المسؤولية عن الكارثة الإنسانية في غزة، يشدد يسسخاروف على أنه "لا يمكن الاستمرار في الكذب على أنفسنا، فالعالم كله يشاهد صور الفلسطينيين وهم يتقاتلون على قطعة خبز، ويسمع بشكل يومي عن أطفال يُقتلون تحت القصف… إظهار الحقيقة ونقلها للناس ليست خيانة، بل واجب أخلاقي يهودي".

غياب المسؤولية: فشل كارثي لنتنياهو

ينتقد يسسخاروف غياب المسؤولية السياسية، متسائلاً: "كيف لرئيس حكومة هو الأطول بقاءً في المنصب، أن يتنصل من مسؤوليته عن أسوأ مجزرة بحق الإسرائيليين منذ المحرقة؟"، في إشارة إلى فشل الحكومة في منع عملية "طوفان الأقصى".

نصر مؤقت: بصيص أمل رغم الظلام

يختتم يسسخاروف مقاله بنبرة حادة، مؤكداً أن "السنوار وأتباعه نجحوا في ما فشلت فيه جيوش العرب طوال 75 عاماً، وهو كسر شعور الوحدة الأخلاقية لدى جزء من الإسرائيليين".

ومع ذلك، يرى أن هذا النصر "مؤقت وجزئي"، موضحاً أن "الأغلبية ما زالت تشعر بالمسؤولية تجاه الأسرى والجنود القتلى وعائلاتهم، وترفض قيادة نتنياهو ودائرته الإعلامية، التي تنشر الكراهية وتبرر القتل الجماعي في غزة". ويختتم بالقول إن أغلب الإسرائيليين يرون في نتنياهو رمزاً للفشل السياسي والأخلاقي في هذه الحرب، ويدركون أنه لا يمكن أن يواصل شغل منصب رئيس الوزراء.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *