حميدتي يكسر صمته: هل تخلى فعلاً عن حلم الرئاسة؟ حقيقة صراعه مع “الإسلاميين” ومستقبل السودان

حميدتي يكسر صمته: هل تخلى فعلاً عن حلم الرئاسة؟ حقيقة صراعه مع “الإسلاميين” ومستقبل السودان

حميدتي يثير الجدل: هل انتهى طموح الرئاسة أم بدأت مناورة "القضاء على الإسلاميين"؟

أحدثت الزيارة الأخيرة لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى أوغندا وتصريحاته التي أكد فيها عدم سعيه لتولي رئاسة السودان، موجة عارمة من الجدل في الأوساط السياسية والشعبية. وبينما يرى البعض في حديثه محاولة لفتح صفحة جديدة، يعتبره آخرون تكتيكاً إعلامياً للهروب من ضغوط دولية متزايدة.

تصريحات حميدتي.. زهد في السلطة أم إعادة تموضع؟

في خطوة مفاجئة، صرح حميدتي بأن هدفه الأساسي ليس الجلوس على كرسي الحكم، بل القضاء على نفوذ "الإسلاميين" في مفاصل الدولة. هذه التصريحات فجرت نقاشات ساخنة، خاصة في البرامج الحوارية الكبرى مثل برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، حيث انقسمت الآراء حول الدوافع الحقيقية لهذه التحركات.

وجهة نظر المؤيدين: بناء مشروع سوداني جديد

دافع جبريل بلال، نائب رئيس حركة العدل والمساواة، عن رؤية قوات الدعم السريع، موضحاً النقاط التالية:

  • الحرب المفروضة: اعتبر أن الصراع الحالي فرضه "الفلول" وعناصر المؤتمر الوطني السابق.
  • المشروع الوطني: أكد أن الهدف ليس السلطة، بل تأسيس مشروع سياسي يشمل كافة السودانيين دون إقصاء.
  • الرد على التسلط: برر استهداف الإسلاميين بأنه رد فعل طبيعي على محاولاتهم التاريخية للسيطرة على القرار.

القوات المسلحة والرد على "فزاعة" الإسلاميين

في المقابل، يرى خبراء عسكريون ومحللون أن خطاب حميدتي يفتقر للواقعية. حيث أكد العقيد إبراهيم الحوري أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية مستقلة لا تخضع لأي تيار سياسي أو ديني، مشيراً إلى أن حميدتي يستخدم "فزاعة الإسلاميين" لتبرير انتهاكاته.

كما وجه الحوري اتهامات مباشرة لحميدتي بالاستعانة بمرتزقة أجانب، مما يضعه تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية، وهو ما يعزز فرضية أن تحركاته الأخيرة هي محاولة للاحتماء بالغطاء السياسي.

قراءة في زيارة أوغندا: مناورة إعلامية أم طوق نجاة؟

وصف الكاتب الصحفي عثمان ميرغني تحركات حميدتي الخارجية بأنها محاولة يائسة لإعادة إحياء مشروعه السياسي بعد الانهيار الأخلاقي والدولي الذي واجهه. واتفق معه المحلل شوقي عبد العزيز، الذي رأى أن استمرار الحرب يخدم قادة الدعم السريع للهرب من المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين.

نقاط الخلاف الجوهرية بين الأطراف:

  1. شرعية القوات: الجدل حول ضرورة وجود جيش مهني واحد مقابل رفض المليشيات.
  2. التدخل الخارجي: اتهامات متبادلة حول الاستعانة بأطراف أجنبية لتغيير موازين القوى.
  3. المسار السياسي: مدى جدية الأطراف في التفاوض لإنهاء المعاناة الإنسانية.

مستقبل السلام في السودان

رغم التباين الحاد في الرؤى، يبقى هناك إجماع وحيد بين كافة الأطراف: الشعب السوداني هو المتضرر الأكبر. وبينما تظل الوساطة الدولية هي الأمل الضعيف المتبقي، فإن غياب الثقة بين الأطراف المتحاربة يجعل من التوصل إلى اتفاق دائم أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن، ويضع السودان أمام مستقبل مفتوح على كافة الاحتمالات.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *