خديجة خويص: “جارة الأقصى” التي يطاردها نتنياهو بقرارات منع السفر والإبعاد

خديجة خويص: “جارة الأقصى” التي يطاردها نتنياهو بقرارات منع السفر والإبعاد

خديجة خويص.. حكاية صمود مقدسية في وجه ملاحقات الاحتلال

"أنا جارة الأقصى وممنوعة من الوصول إليه"؛ بهذه الكلمات تختصر المرابطة المقدسية خديجة خويص مأساتها المستمرة. لا تتوقف معاناة خويص عند حرمانها من الصلاة في المسجد الأقصى أو حتى الوقوف عند أبوابه، بل تمتد لتشمل ملاحقة ممنهجة تستهدف وجودها المدني والاجتماعي في مدينة القدس، وصولاً إلى حرمانها وأبنائها من الحقوق الصحية والمالية الأساسية.

قرارات بتوقيع نتنياهو: تضييق الخناق على المرابطات

تتوالى القرارات الإسرائيلية لتضييق المساحة حول حياة المعلمة خديجة خويص؛ فمن الإبعاد عن الأقصى والضفة الغربية، إلى المنع من التواصل مع شخصيات معينة، وصولاً إلى أحدث هذه الإجراءات وهو قرار منع السفر.

المثير للاهتمام أن قرار منع السفر الأخير يحمل توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصياً، والذي يتولى تسيير بعض أعمال وزير الداخلية. ترى خديجة أن هذه القرارات ليست إلا محطات في رحلة طويلة من الرباط، تصرّ على إكمالها لتواصل سرد حكاية القدس للعالم.

من مقاعد الدراسة إلى ساحات الرباط

ولدت خديجة خويص عام 1977 في بلدة الطور بالقدس، ورسمت مسارها العلمي بتفوق:

  • الثانوية العامة: في مدرسة الأقصى الشرعية داخل ساحات المسجد.
  • البكالوريوس: تخصص القرآن الكريم والدراسات الإسلامية من جامعة القدس.
  • الماجستير: أصول الدين وتفسير من جامعة الخليل.
  • الدكتوراه: حصلت عليها مؤخراً من جامعة النجاح الوطنية في ذات التخصص.

رغم انشغالها كأم وزوجة ومعلمة، قررت خديجة ترك التعليم المدرسي والتفرغ للرباط في الأقصى عام 2014، تزامناً مع تصاعد الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية، مؤمنة بأن دور المرأة في حماية المقدسات لا يقل أهمية عن دور الرجل.

ضريبة الانتماء: اعتقال وإبعاد وتضييق

بدأت رحلة الملاحقة الفعلية في سبتمبر 2014، حين تم اعتقالها أثناء إلقاء حلقة علم داخل المسجد الأقصى. ومنذ ذلك الحين، صدرت بحقها عشرات قرارات الإبعاد. تقول خديجة: "أنا أسكن على بعد كيلومتر واحد فقط من الأقصى، ومع ذلك أُمنع من الوصول إليه، وحتى الصلاة أمام أبوابه باتت تعرضنا للضرب والاعتقال".

ولم تقتصر العقوبات على الجانب الأمني، بل شملت:

  1. الملاحقة المالية: قطع التأمين الصحي والمخصصات الاجتماعية.
  2. الاستهداف العائلي: التضييق على الأبناء والزوج (الذي توفي صابراً قبل عام ونصف).
  3. منع السفر الممنهج: الذي بدأ عام 2015 ويتجدد باستمرار لمنعها من نقل صوت القدس إلى المحافل الدولية.

رسالة لا تقيدها الحدود

رغم منع السفر، نجحت خديجة في فترات قصيرة من رفع الحظر في زيارة دول عديدة مثل تونس، الكويت، تركيا، والأردن، لنشر قضية الأقصى. وتؤكد خديجة أن الاحتلال يظن أن منع السفر سيخرس صوتها، لكنها تجد دائماً الوسيلة لخدمة قضيتها، قائلة: "إذا منعوا أجسادنا من دخوله، فألسنتنا لن تكف عن الحديث عنه".

الثبات رغم المخاطر

عند سؤالها عن إمكانية التراجع أمام هذه الضغوط، تجيب خديجة بيقين: "أبداً، الأقصى عقيدة، ولا تراجع عن الدفاع عنه". وتصف مشاعرها عند سماع الأذان وهي ممنوعة من الدخول بمزيج من الحزن والمرارة، لكنها تجد عزاءها في أن "الأجر على النية".

تبقى خديجة خويص رمزاً للمرأة المقدسية التي تحول المعاناة إلى صمود، وتعتبر كل سجدة شكر تؤديها في رحاب الأقصى -حين تنجح في دخوله- بمثابة عودة الروح إلى جسدها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *