ملامح المرحلة الانتقالية: من سيتولى إدارة قطاع غزة في حقبة ما بعد الحرب؟
تتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو الترتيبات السياسية والإدارية الجديدة في قطاع غزة، تزامناً مع إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار (أكتوبر 2025). تستند هذه الترتيبات إلى رؤية شاملة تتضمن هيكلة جديدة تهدف لإدارة الأزمة الإنسانية وإعادة الإعمار وسط تحديات ميدانية وسياسية معقدة.
تعتمد هذه الرؤية بشكل أساسي على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي حظيت بغطاء دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803. وتتمحور هيكلية الحكم الجديدة حول ثلاثة أعمدة رئيسية:
1. مجلس السلام: السلطة العليا والمظلة الدولية
يُعتبر مجلس السلام الهيئة السياسية والقانونية الأرفع في المرحلة الانتقالية، حيث يتمتع بشخصية قانونية دولية تخوله الإشراف الكامل على شؤون القطاع.
- القيادة: يترأس المجلس دونالد ترامب، مع تعيين نيكولاي ملادينوف مديراً عاماً وممثلاً ميدانياً.
- المهام: وضع إطار إعادة التنمية، تنسيق التمويل الدولي، وإبرام الاتفاقيات اللازمة لتنفيذ الخطة الشاملة.
- المدى الزمني: من المقرر أن يستمر عمله حتى نهاية عام 2027، أو حتى استعادة السلطة الفلسطينية سيطرتها بشكل فعال.
2. لجنة التكنوقراط: الذراع التنفيذية المدنية
تمثل لجنة التكنوقراط الفلسطينية الجانب الإداري والخدمي المباشر على الأرض، وهي لجنة غير سياسية تضم كفاءات متخصصة.
- رئاسة اللجنة: يتولى رئاستها علي شعث، نائب وزير التخطيط الأسبق.
- التشكيل: تضم 15 شخصية متخصصة في قطاعات (الصحة، التعليم، الاقتصاد، المالية، الأمن، والمياه).
- الوضع الحالي: بدأت اللجنة اجتماعاتها التحضيرية من القاهرة تمهيداً للانتقال إلى غزة لتنفيذ خطط إغاثية عاجلة، وسط ترحيب مبدئي من حركة حماس بتسليم المهام الإدارية.
3. قوة الاستقرار الدولية: الضامن الأمني
لضمان استدامة الهدوء، تم إقرار إنشاء قوة استقرار دولية تعمل تحت توجيه إستراتيجي من مجلس السلام وبالتنسيق مع الشرطة الفلسطينية.
- الأهداف الأمنية: مراقبة وقف إطلاق النار، ضمان نزع السلاح الدائم، وحماية الممرات الإنسانية والمدنيين.
- التحديات: رغم إجازة مجلس الأمن لها، لا تزال أسماء الدول المشاركة فيها غير معلنة رسمياً، بانتظار ترتيبات إضافية بين الأطراف الفاعلة.
مخاوف وتحديات ميدانية
رغم وضوح الهيكل الإداري نظرياً، إلا أن المشهد لا يزال محفوفاً بالمخاطر، وتتلخص أبرز التحديات في:
- الغموض التنفيذي: غياب التفاصيل حول آليات العمل الميداني للدول المشاركة في مجلس السلام والقوات الدولية.
- الخروقات الميدانية: استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي بلغت نحو 1244 خرقاً في المرحلة الأولى، مما يهدد استقرار أي إدارة جديدة.
- الأزمة الإنسانية: التخوف من فشل هذه الكيانات في معالجة عمق الكارثة الإنسانية، قياساً بتجارب دولية مشابهة لم تحقق النجاح المطلوب.
ختاماً، تمثل هذه الكيانات الثلاثة محاولة دولية لفرض واقع إداري جديد في غزة، لكن نجاحها يظل رهناً بمدى الالتزام بوقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات، وقدرة هذه الأجسام على نيل قبول شعبي وميداني واسع.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً