أزمة الثقة تعصف بمستقبل غزة: هل تنهار خطة ترامب للسلام؟
تواجه خطة ترامب للسلام في غزة تحديات مصيرية تهدد بتقويض المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. فبينما تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بشأن ملف الأسرى، بدأت ملامح تمرد دبلوماسي أوروبي تلوح في الأفق تجاه مراكز التنسيق التي تديرها الولايات المتحدة، مما يضع مصير التهدئة على المحك.
حماس تتهم إسرائيل بالتهرب من استحقاقات التهدئة
صرح الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن الحركة أبدت إيجابية كاملة وقدمت كافة المعطيات المتاحة بشأن جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة. وأكد قاسم أن الحركة مستعدة للتعاون مع الوسطاء والدول الضامنة للعثور على الجثمان، إلا أنه وجه اتهامات مباشرة للاحتلال بالآتي:
- التعطيل المتعمد: اتهام إسرائيل بعرقلة مساعي البحث في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر.
- التهرب السياسي: استغلال قضية عدم العثور على الجثمان للتملص من تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
تصدع في التحالف الدولي: أوروبا تراجع دورها في غزة
على الصعيد الدبلوماسي، كشفت تقارير دولية عن حالة من الإحباط تسود العواصم الأوروبية تجاه "مركز التنسيق المدني العسكري" التابع للجيش الأمريكي. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن دولاً عديدة تدرس تقليص وجودها أو الانسحاب الكامل لعدة أسباب جوهرية:
- انعدام الجدوى: فشل المركز في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية أو تحقيق تغيير سياسي ملموس.
- غياب الرؤية: وصف دبلوماسيون غربيون المركز بأنه "بلا اتجاه" ووصفه آخرون بأنه "كارثة محققة" لا بديل لها حالياً.
- تجنب الصدام: تتردد الدول في الانسحاب الرسمي خشية إثارة غضب الإدارة الأمريكية، رغم قناعتها بفشل المركز.
المساعدات الإنسانية.. وعود لم تتحقق على أرض الواقع
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ 10 أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع الإنساني لم يشهد تحسناً يذكر. فالمساعدات لا تزال تخضع لسيطرة إسرائيلية صارمة، حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول المواد ذات الاستخدام المزدوج، بما في ذلك أعمدة الخيام الضرورية لإيواء النازحين. كما أن أغلب الشاحنات التي دخلت مؤخراً كانت تحمل بضائع تجارية وليست إغاثية، مع استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي.
المرحلة الثانية من خطة ترامب: غموض وتحديات أمنية
أعلنت واشنطن مؤخراً الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، والتي تشمل نظرياً نزع السلاح وإعادة الإعمار. ومع ذلك، يكتنف الغموض هذه المرحلة لعدة اعتبارات:
- السيطرة الميدانية: لا تزال إسرائيل تسيطر فعلياً على 53% من مساحة القطاع.
- غياب القوات الدولية: لم يتضمن إعلان المرحلة الثانية أي إشارة لنشر قوة متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار.
- تحديات التنفيذ: تفتقر الخطة المؤلفة من 20 بنداً إلى جدول زمني واضح أو آليات تنفيذ ملزمة، مما يزيد من مخاوف تقسيم القطاع فعلياً.
حصيلة قاسية في ظل التهدئة الهشة
رغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال فاتورة الدماء مستمرة في الارتفاع نتيجة الغارات الإسرائيلية المتكررة. فقد سجلت الإحصائيات سقوط 483 شهيداً، بينهم 169 طفلاً و64 امرأة، منذ بدء سريان الاتفاق، مما يضع تساؤلات كبرى حول قدرة خطة ترامب للسلام في غزة على تحقيق استقرار حقيقي ومستدام في المنطقة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً