في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً وتعكس احترام التنوع الثقافي والديني، أعلنت وزارة الداخلية والأمن العام في السنغال عن إجراءات تنظيمية جديدة تخص إصدار وثائق الهوية الوطنية. وتأتي هذه الخطوة لتبسيط المساطر الإدارية وضمان حقوق المواطنات في ممارسة شعائرهن الدينية بحرية أثناء الحصول على الخدمات الحكومية.
تفاصيل القرار الوزاري الجديد
أصدر وزير الداخلية والداخلية السنغالي، محمدو بامبا سيسي، تعليمات رسمية وصارمة إلى كافة المشرفين والقائمين على مراكز تسجيل بطاقات الهوية الوطنية البيومترية التابعة لمجموعة "إيكواس" (ECOWAS). وتقضي هذه التعليمات بالسماح للنساء المحجبات بإتمام عملية التسجيل والتصوير الفوتوغرافي دون إلزامهن بنزع غطاء الرأس أو كشف الشعر.
وأوضح القرار أن الضابط الأساسي في عملية التصوير هو:
- ظهور ملامح الوجه بشكل واضح وكافٍ للتحقق من الهوية.
- عدم اشتراط إظهار الأذنين في الصورة الرسمية.
- الالتزام بالمعايير الأمنية البيومترية مع مراعاة الخصوصية الدينية.
استجابة فورية لحماية حقوق المواطنات
جاء هذا التحرك الرسمي كاستجابة سريعة لتقارير رصدت وقوع بعض التجاوزات والحوادث في عدد من مراكز التسجيل بالعاصمة دكار ومدن أخرى، حيث طُلب من بعض النساء نزع الحجاب كشرط للحصول على الصورة، وهو ما اعتبرته السلطات تعارضاً مع توجهات الدولة في احترام معتقدات المواطنين.
ويهدف هذا الإجراء، بحسب البيان الرسمي للوزارة، إلى:
- احترام المعتقدات الدينية: صون كرامة المرأة المحجبة وضمان عدم تعرضها لأي مضايقات أثناء المعاملات الرسمية.
- تسهيل الوصول للخدمات: إزالة العوائق التي قد تمنع فئة من المواطنات من استخراج وثائقهن الثبوتية.
- تعميم الرقمنة: تسريع برنامج تعميم بطاقة الهوية البيومترية ليشمل كافة شرائح المجتمع دون استثناء.
أهمية بطاقة الهوية البيومترية (إيكواس)
تعتبر بطاقة الهوية الوطنية البيومترية في السنغال وثيقة بالغة الأهمية، ليس فقط كإثبات شخصية محلي، بل لكونها تتماشى مع المعايير الأمنية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ECOWAS). وتوفر هذه البطاقة لحاملها مزايا عديدة منها:
- حرية التنقل: تسهيل حركة الأفراد بين الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية.
- الأمان العالي: تقنيات تشفير بيومترية تمنع التزوير وتضمن حماية البيانات الشخصية.
- الوصول للخدمات: الاستفادة من الخدمات المصرفية، والانتخابية، والاجتماعية داخل فضاء دول "إيكواس".
بهذا القرار، تؤكد السنغال مجدداً على نموذجها المتميز في التعايش، وحرص القيادة السياسية على الموازنة بين المتطلبات الأمنية الحديثة والحفاظ على الهوية والقيم الدينية للمجتمع.


اترك تعليقاً