رحلة تاريخية وأرقام قياسية في أعماق الفضاء
يعيش رواد فضاء مهمة “أرتيميس 2” (Artemis II) حالياً يومهم السابع ضمن مهمتهم التي تستغرق 10 أيام للوصول إلى القمر. وفي اليوم السادس، نجح القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وأخصائيو المهمة جيريمي هانسن وكريستينا كوك في تسجيل رقم قياسي لأبعد مسافة قطعها البشر عن كوكب الأرض.
ولكن قبل انطلاقهم في رحلتهم الفضائية، وبالتحديد في أبريل 2025، شارك الرواد في تجربة فريدة من نوعها أُطلق عليها “مدرسة السينما لرواد الفضاء”، وهي نتاج تعاون بين ناشيونال جيوغرافيك (Nat Geo) ووكالة ناسا. حيث زار محررو الفيديو والصور من ناشيونال جيوغرافيك الرواد في نموذج محاكاة لمركبة “أوريون” (Orion) في هيوستن لتعليمهم أفضل تقنيات التصوير وتوثيق مهمتهم باستخدام كاميرات ومعدات صوتية وتقنيات متطورة مقدمة من القناة.
اتفاقية قانون الفضاء: تقنيات تصوير خفيفة الوزن
تأتي هذه الخطوة كجزء من “اتفاقية قانون الفضاء” (Space Act Agreement) بين وكالة ناسا وناشيونال جيوغرافيك، والتي تعاون الطرفان بموجبها لتطوير أجهزة سمعية وبصرية مدمجة وخفيفة الوزن مصممة خصيصاً للاستخدام داخل بيئة مركبة أوريون المحدودة.
ومن المقرر أن تصدر ناشيونال جيوغرافيك قريباً فيلماً وثائقياً خاصاً يستعرض تفاصيل المهمة بعمق أكبر. وحتى ذلك الحين، كشفت بعض المقاطع المسربة عن تفاصيل مثيرة حول نمط حياة الرواد، مثل كيفية الراحة في بيئة خالية من الجاذبية، حيث سيتعين على أحدهم النوم في وضعية تشبه “الخفاش” (رأساً على عقب).
تحديات الحياة اليومية داخل “أوريون”
حتى عملية الدخول إلى المركبة الفضائية تتطلب تركيزاً فائقاً واهتماماً بالتفاصيل. أما بالنسبة لـ “مقصورة النظافة الشخصية” أو المرحاض، فهو يقع في أرضية المركبة. وتقول أخصائية المهمة كريستينا كوك إنك لن تلاحظ وجوده بمجرد دخولك إلى هناك، ومع ذلك، يضطر الرواد لاستخدام مقابض اليد و- للمفاجأة – واقيات للأذن لأن صوت المرحاض مرتفع جداً بشكل مزعج.
اللياقة البدنية في الجاذبية الصغرى
لا يغفل الرواد عن أداء تمارينهم الرياضية الضرورية للحفاظ على كتلة العضلات. ويستخدم الطاقم جهاز تمارين “الحدافة” (Flywheel exercise device) الذي يمكن استخدامه عبر شريط يدوي متصل بحزام. وبفضل انعدام الجاذبية، يمارس الرواد تمارينهم باتجاه نفق الإرساء الخاص بالمركبة. ومن المفارقات التقنية في تصميم المركبة، أن هذا الجهاز يقع مباشرة فوق منطقة المرحاض، مما يعني أن أحد الرواد قد يتدرب بينما يستخدم زميله المرحاض بالأسفل في نفس الوقت.
وعلى الرغم من أن طاقم “أرتيميس 2” قد قطع أكثر من نصف مدة المهمة، إلا أن الجمهور التقني والعلمي لا يزال يترقب لقطات بصرية توضح كيف يمكن للبشر النوم فعلياً بوضعية مقلوبة في الفضاء العميق.
المصدر: CNET


اترك تعليقاً