تحليل استراتيجي: ما وراء التصعيد الإسرائيلي ضد البنية التحتية اللبنانية
في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، يبرز تساؤل جوهري حول الأهداف الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي من استهداف المنشآت الحيوية اللبنانية. يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد حسن جوني، أن المشهد الحالي يتجاوز المواجهة المباشرة، حيث أصبحت البنية التحتية أداة ضغط سياسي موازية للعمل العسكري الميداني.
معبر المصنع: استهداف للاقتصاد لا للمقاومة
أكد العميد جوني أن التهديدات الإسرائيلية بقصف معبر المصنع الحدودي مع سوريا تفتقر إلى القيمة العسكرية المباشرة. وأوضح النقاط التالية:
- السيطرة الرسمية: المعبر يخضع بالكامل لسلطة الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية.
- الهدف الحقيقي: يمثل المعبر شرياناً اقتصادياً حيوياً؛ لذا فإن استهدافه يندرج ضمن سياسة "الخنق الاقتصادي" للضغط على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
الفشل البري يغير لغة الخطاب
يربط جوني بين التحول في الخطاب الإسرائيلي -الذي بات يتحدث عن مسارات سياسية لتجريد حزب الله من سلاحه- وبين الإخفاقات الميدانية. فبعد تكبد قوات الاحتلال خسائر فادحة في العمليات البرية جنوباً، لجأت تل أبيب إلى تصعيد الضغط على الحكومة اللبنانية عبر استهداف المرافق التي تمس حياة المجتمع اليومية.
سلاح الفتنة والضغط النفسي
حذر التحليل العسكري من محاولات إسرائيل التاريخية لتفجير الساحة الداخلية اللبنانية. ويسعى الاحتلال من خلال تعميق أزمات النزوح والضغوط الاقتصادية إلى:
- تأجيج الانقسامات المجتمعية.
- إضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة.
- تهديد السلم الأهلي لفرض تنازلات سياسية.
تطورات الميدان: مفاجآت بحرية وتعثر بري
على الصعيد الميداني، توقف جوني عند إعلان حزب الله استهداف بارجة إسرائيلية بصاروخ كروز، معتبراً أن امتلاك الحزب لهذه القدرات أمر واقعي وله سوابق في حرب 2006. ويرجح أن استهداف منطقة الجناح الساحلية في بيروت كان رداً إسرائيلياً على مواقع إطلاق محتملة لهذه الصواريخ.
أما برياً، فقد رصد الخبير العسكري تباطؤاً ملحوظاً في التوغل الإسرائيلي نتيجة المقاومة الشرسة في محيط عيتا الشعب وبنت جبيل، مما دفع جيش الاحتلال إلى:
- اعتماد "الوقفة العملياتية" لإعادة تقييم المخاطر.
- تكثيف الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لتعويض العجز البري.
- استخدام القوة المفرطة لتحقيق مكاسب نفسية وسياسية بعيداً عن خطوط المواجهة.
خلاصة القول: إن المعركة الراهنة لم تعد عسكرية بحتة، بل هي صراع إرادات تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والنفسية، حيث تحاول إسرائيل عبر تدمير الحجر تعويض فشلها في كسر إرادة الميدان.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً