بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ، وَبَعْدُ:
تعد العقيقة من الشعائر الإسلامية المرتبطة بالمولود، ولها أحكام فقهية هامة ينبغي لكل مسلم الإلمام بها، وفيما يلي عرض مفصل لهذه الأحكام:
أولًا: تعريف العقيقة ومشروعيتها
العقيقة هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود شكرًا لله تعالى. وقد أكدت السنة النبوية عليها، كما في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» (حديث صحيح).
ثانيًا: الحكمة من العقيقة
شرع الإسلام العقيقة لغايات سامية، منها:
- التقرب والشكر: فهي قربة لله تعالى واعتراف بنعمته في وهب الذرية.
- الفداء: تُعتبر فدية للمولود من الآفات والمصائب، تشبيهًا بفداء إسماعيل عليه السلام.
- إعلان الفرح: إظهار السرور بزيادة نسل المسلمين وإقامة شعائر الدين.
- الترابط الاجتماعي: تقوية الروابط بين الأقارب والفقراء باجتماعهم على مائدة واحدة.
- الشفاعة: هي فكاك لرهان المولود ليشفع لوالديه.
- عن الغلام (الذكر): شاتان متماثلتان.
- عن الجارية (الأنثى): شاة واحدة.
- ملاحظة: إذا لم يَعق الأب عن ابنه، جاز للشخص أن يَعق عن نفسه عند الكبر.
- السنة: أن تُذبح في اليوم السابع للمولود.
- التوسعة: إن لم يتيسر، ففي اليوم الرابع عشر، ثم الحادي والعشرين.
- الجواز: إذا تعذر ذلك، تجزئ في أي وقت لاحق.
- الذبح أفضل من التصدق بالثمن: يرى العلماء أن إراقة الدم والذبح أفضل من إخراج قيمة العقيقة مالًا؛ اتباعًا للسنة ولأن المقصود هو شعيرة الذبح.
- الاقتراض للعقيقة: أجاز الإمام أحمد الاقتراض لمن لا يملك ثمنها إحياءً للسنة، رجاء أن يخلف الله عليه.
- تجنب البدع: نُهي شرعًا عن تلطيخ رأس المولود بدم الذبيحة، لقول النبي ﷺ: «يُعَقُّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا يُمَسُّ رَأْسُهُ بِدَمٍ».
- ما يقال عند الذبح: يُستحب استقبال القبلة وقول: (بسم الله، اللهم منك وإليك، هذه عقيقة فلان بن فلان).
- توزيعها: لا حرج في كيفية توزيعها، والأفضل أن يأكل منها أهل البيت، ويُهدى منها الأقارب والجيران، ويُتصدق بجزء منها على الفقراء والمساكين.
ثالثًا: حكم العقيقة ومقدارها
ذهب جمهور العلماء إلى أن العقيقة سنة مؤكدة. وتفصيلها كالآتي:
رابعًا: شروط الذبيحة وصفتها
لا تجزئ العقيقة إلا من “بهيمة الأنعام” (الإبل، البقر، الغنم)، ويُشترط فيها ما يُشترط في الأضحية:
1. السن المجزئ:
* الضأن (الخراف): ما أتم ستة أشهر.
* المعز: ما أتم سنة كاملة.
* البقر: ما أتم سنتين.
* الإبل: ما أتم خمس سنوات.
2. السلامة من العيوب: يجب أن تكون سليمة من العيوب البينة (كالعرج، العور، الهزال الشديد، أو نقص الأعضاء كالأذن والذنب)؛ لأنها قربة لله.

اترك تعليقاً