خارطة طريق OpenAI لعصر “الذكاء الخارق”
في الوقت الذي تسابق فيه الحكومات الزمن للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المحتملة للآلات فائقة الذكاء، أصدرت شركة OpenAI، الرائدة في أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي، مجموعة من المقترحات السياسية التي ترسم ملامح إعادة تشكيل الثروة والعمل في ما تسميه “عصر الذكاء”. تمزج هذه الأفكار بين آليات يسارية تقليدية، مثل صناديق الثروة العامة وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي، وبين إطار اقتصادي رأسمالي يعتمد على السوق.
تُعد مقترحات OpenAI بمثابة “قائمة رغبات” وإعلان عام يساعد المسؤولين والمستثمرين والجمهور على فهم الكيفية التي ترى بها الشركة — التي تُقدر قيمتها بنحو 852 مليار دولار — تحول العالم في ظل تغيير الذكاء الاصطناعي لمفاهيم العمالة والاقتصاد.
إعادة توزيع العبء الضريبي: من العمل إلى رأس المال
تقترح OpenAI نقل العبء الضريبي من العمل (الدخل والرواتب) إلى رأس المال. ورغم أن الشركة لم تحدد نسبة معينة لضريبة الشركات، إلا أنها حذرت من أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تآكل القاعدة الضريبية التي تمول الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، مع توسع أرباح الشركات وتراجع الاعتماد على دخل العمالة.
- ضريبة الروبوتات: طرحت الشركة فكرة فرض ضريبة على الروبوتات، وهو مقترح سبق أن نادى به بيل جيتس في عام 2017، حيث تدفع الروبوتات نفس قيمة الضرائب التي كان يدفعها العامل البشري الذي حلت محله.
- صندوق الثروة العامة: يتضمن الوثيقة مقترحاً لإنشاء صندوق ثروة عام يمنح المواطنين حصة تلقائية في شركات وبنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بحيث يتم توزيع الأرباح مباشرة على المواطنين.
إعادة تعريف أسبوع العمل والمسؤولية المؤسسية
ركزت عدة مقترحات على العمالة، أبرزها دعم أسبوع عمل مكون من أربعة أيام دون نقص في الأجر، وهو ما يتماشى مع وعود قطاع التقنية بأن الذكاء الاصطناعي سيوفر توازناً أفضل بين العمل والحياة. كما تقترح الشركة أن تعزز الشركات مساهماتها في خطط التقاعد وتغطية تكاليف الرعاية الصحية ورعاية الأطفال.
ومع ذلك، تضع OpenAI هذه الالتزامات كمسؤوليات مؤسسية وليست حكومية، مما يثير تساؤلات حول مصير الأفراد الذين قد يزيحهم الأتمتة تماماً من وظائفهم، وبالتالي يفقدون هذه المزايا المرتبطة بالعمل.
الذكاء الاصطناعي كمرفق عام وبنية تحتية
إلى جانب شبكات الأمان، تضمنت المقترحات خططاً للنمو تشمل توسيع البنية التحتية للكهرباء لدعم متطلبات الطاقة الهائلة للذكاء الاصطناعي، وتسريع بناء المنشآت عبر تقديم إعفاءات ضريبية أو حصص ملكية. ترى OpenAI وجوب التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمرفق عام (Utility)، داعيةً الحكومة والقطاع الخاص للعمل معاً لضمان بقائه متاحاً وبأسعار معقولة للجميع، بدلاً من سيطرة عدد قليل من الشركات عليه.
بين المهمة غير الربحية والواقع التجاري
تأتي هذه الرؤية بعد ستة أشهر من إطلاق منافستها Anthropic لمخطط سياسات مماثل. وتشير OpenAI إلى أن الانتقال إلى “الذكاء الخارق” يتطلب سياسة صناعية طموحة تعكس قدرة المجتمعات الديمقراطية على صياغة مستقبلها الاقتصادي بشكل جماعي.
يُذكر أن OpenAI تأسست في الأصل كمنظمة غير ربحية تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي مفيداً للبشرية جمعاء، قبل أن تتحول إلى شركة ربحية العام الماضي؛ وهو تحول دفع النقاد للتساؤل حول مدى توافق مهمتها المعلنة مع حاجتها للنمو وتحقيق عوائد للمساهمين.
المصدر: TechCrunch



اترك تعليقاً