سياق التصريحات وتصاعد الجدل الدبلوماسي
في خطوة تعكس عمق الانقسام السياسي في جزيرة قبرص، انتقد رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية، أونال أوستل، السردية السياسية التي تتبناها إدارة جنوب قبرص اليونانية تجاه الدور التركي في الجزيرة. وجاءت هذه التصريحات رداً على المحاولات المستمرة من قبل الجانب الرومي لتصوير الوجود العسكري التركي كقوة “احتلال”، وهو ما اعتبره أوستل محاولة لتضليل الرأي العام الدولي والهروب من الاستحقاقات التاريخية.
تفاصيل الموقف: استحضار الذاكرة التاريخية لعام 1963
أوضح أوستل في تصريحاته أن اتهامات الإدارة الرومية لأنقرة تغفل عمداً الحقائق القاسية التي عاشها الشعب القبرصي التركي منذ عام 1963. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت هجمات مسلحة ومجازر منظمة وعمليات تهجير قسري استهدفت المكون التركي في الجزيرة، مؤكداً أن التدخل التركي لم يكن اعتداءً، بل جاء استجابةً لاستغاثة القبارصة الأتراك الذين واجهوا تهديدات وجودية آنذاك.
تحليل الأبعاد السياسية وردود الفعل
من الناحية التحليلية، يرى خبراء الشؤون السياسية أن هذا السجال الكلامي يعزز من تمسك لفكوشا وأنقرة بمبدأ “حل الدولتين”، رداً على ما يصفونه بالتعنت اليوناني. فبينما يطالب الجنوب بانسحاب القوات التركية كشرط لأي تسوية، تصر جمهورية شمال قبرص على أن وجود تركيا كدولة ضامنة هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار مآسي الماضي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة شرق المتوسط توترات جيوسياسية تتعلق بملفات الطاقة والحدود البحرية، مما يضفي صبغة إقليمية على الخلاف القبرصي المحلي.
الخلاصة وآفاق المستقبل
ختاماً، تبرز تصريحات أونال أوستل الفجوة الكبيرة بين روايتي الطرفين للأحداث التاريخية، حيث يرى الجانب التركي أن تجاهل معاناة شعبهم قبل عام 1974 يحول دون بناء ثقة حقيقية. ومع استمرار الجمود في مسار المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، يبقى ملف “توصيف الوجود التركي” حجر عثرة أساسياً أمام أي تقارب محتمل، وسط إصرار من الشمال على ضرورة الاعتراف بالحقوق المتساوية والسيادة الكاملة للقبارصة الأتراك على أرضهم.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً