الاقتصاد العالمي في مهب الريح: كيف غيرت الحرب على إيران قواعد اللعبة؟
أحدثت التطورات العسكرية الأخيرة المتمثلة في الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران تحولاً جذرياً في المشهد الاقتصادي العالمي. ووفقاً لتقارير دولية، وضعت هذه الصدمة في إمدادات الطاقة البنوك المركزية الكبرى أمام خيارين أحلاهما مر: إما دعم النمو الاقتصادي المترنح أو محاربة التضخم المتصاعد.
مأزق الأسواق الناشئة وتحديات العملة
لم تعد عملية خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الآسيوية الناشئة خياراً سهلاً، بل تحولت إلى مقامرة محفوفة بالمخاطر. ويعود ذلك لسببين رئيسيين:
- الضغوط السعرية: الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود يغذي التضخم بشكل مباشر.
- هروب رؤوس الأموال: تدهور شروط التجارة مع الولايات المتحدة يدفع المستثمرين للجوء إلى الدولار كـ "ملاذ آمن".
وفي هذا السياق، يجد بنك الاحتياطي الهندي نفسه مضطراً للتدخل المكثف لدعم العملة المحلية (الروبية) أمام قوة الدولار، رغم رغبته الأولية في إبقاء الفائدة منخفضة لتحفيز النمو.
تحولات في السياسة النقدية الآسيوية
يرى خبراء الاقتصاد في معهد "داي-إيتشي" أن دولاً مثل تايلاند والفلبين قد تضطر إلى التخلي عن سياسات التيسير النقدي. ومع تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 110 دولارات، يلوح في الأفق خطر "الركود التضخمي"، وهو السيناريو الأسوأ حيث يجتمع ركود النمو مع ارتفاع الأسعار.
معاناة القوى الصناعية: كوريا واليابان نموذجاً
تعتبر الاقتصادات القائمة على التصنيع هي الأكثر تضرراً، نظرًا لاعتمادها الكلي على استقرار التجارة والمواد الخام:
- كوريا الجنوبية: قد يضطر بنك كوريا المركزي لتبني موقف أكثر تشدداً إذا استمر التضخم في الارتفاع بعيداً عن المستهدفات.
- اليابان: يواجه بنك اليابان معضلة معقدة؛ فبقاء النفط عند مستويات مرتفعة قد يقلص النمو بنسبة 0.39%، مما يضعف اقتصاداً يعاني أصلاً من نمو هزيل.
تحذيرات دولية من "المجهول"
حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% سيؤدي حتماً إلى زيادة التضخم العالمي بواقع 40 نقطة أساس.
ووجهت جورجيفا نصيحة حازمة لصناع القرار بضرورة الاستعداد لما وصفته بـ "غير المتوقع" في ظل هذا المناخ العالمي الجديد، مؤكدة أن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود باتت تحت اختبار حقيقي وصعب.
تنبيه: تعكس هذه القراءة التحليلية التوقعات الاقتصادية بناءً على المعطيات الجيوسياسية الراهنة وتأثيراتها على الأسواق المالية العالمية.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً