زلزال يضرب أركان "المؤسسة" في لندن
تشهد السياسة البريطانية حالياً تحولاً جذرياً وصفته صحيفة "وول ستريت جورنال" بالزلزال غير المسبوق. فبعد قرن من الهيمنة الثنائية لحزبي العمال والمحافظين، بدأت القواعد التقليدية بالانهيار لصالح قوى شعبوية صاعدة من أقصى اليمين وأقصى اليسار، مما أعاد رسم الخريطة الانتخابية للمملكة المتحدة.
غورتون ودنتون: القلعة التي سقطت بعد قرن
في دائرة "غورتون ودنتون" بشمال مانشستر، تجلى هذا التحول في أوضح صوره، حيث وقعت أحداث لم تشهدها المنطقة منذ عقود:
- هزيمة تاريخية: خسر حزب العمال مقعداً حافظ عليه منذ عام 1931.
- صعود الخضر: نجح حزب الخضر اليساري في استقطاب الكتلة التصويتية المسلمة والطلاب.
- اختراق اليمين: حقق حزب الإصلاح البريطاني (اليميني) المركز الثاني عبر استهداف الناخبين البيض من الطبقة العاملة.
سلاح "غزة" و"الهوية" في صناديق الاقتراع
لم تعد الانقسامات الطبقية التقليدية هي المحرك الأساسي للناخب البريطاني، بل حلت محلها "سياسات الهوية" والقضايا الدولية. قاد حزب الخضر حملة مركزة ركزت على:
- القضية الفلسطينية: استخدام صور الدمار في غزة ومخاطبة الجاليات باللغة الأردية لتعزيز الحشد.
- معاقبة العمال: استغلال غضب الناخبين من موقف رئيس الوزراء كير ستارمر تجاه الحرب في غزة.
- المطالب الاقتصادية: الدعوة لتأميم شركات الطاقة لمواجهة أزمة غلاء المعيشة.
اليمين الشعبوي ورهان الهجرة
على الجانب الآخر، يقتنص حزب الإصلاح البريطاني الفرص عبر التركيز على ملفات شائكة تلامس مخاوف الناخبين البيض:
- خفض معدلات الهجرة: اعتبارها التهديد الأول للهوية البريطانية والخدمات العامة.
- رفض العولمة: مخاطبة الفئات التي تشعر بالتهميش الاقتصادي والثقافي جراء التغيرات العالمية.
- التفوق في الاستطلاعات: تظهر أحدث البيانات تصدر حزب الإصلاح بنسبة 24%، متفوقاً على العمال والمحافظين الذين تراجعوا إلى 18%.
حزب العمال و"وادي الموت الانتخابي"
يواجه حزب العمال اليوم معضلة إستراتيجية كبرى؛ حيث يجد نفسه محاصراً بين تيارين متناقضين:
- الضغط اليميني: ضرورة التحرك نحو اليمين لاستعادة الطبقة العاملة البيضاء من حزب الإصلاح.
- الضغط اليساري: التمسك بالقواعد التقدمية والناخبين المسلمين الذين جذبهم حزب الخضر.
هذا الانقسام الحاد هو ما يصفه المحللون بـ "وادي الموت الانتخابي"، حيث قد يؤدي أي قرار إستراتيجي نحو طرف ما إلى نزيف حاد في الأصوات لدى الطرف الآخر، مما يضع مستقبل الاستقرار السياسي في بريطانيا على المحك.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً