زلزال في أسواق الطاقة: كيف يهدد استهداف مجمع عسلوية الإيراني ومضيق هرمز الاقتصاد العالمي؟

زلزال في أسواق الطاقة: كيف يهدد استهداف مجمع عسلوية الإيراني ومضيق هرمز الاقتصاد العالمي؟

تصعيد يهز العصب الصناعي: تداعيات استهداف منشآت الطاقة في إيران

لم يكن استهداف مجمع عسلوية للبتروكيماويات في جنوب غرب إيران مجرد ضربة لمنشأة صناعية، بل كان بمثابة رسالة تصعيد حادة هزت أركان أسواق الطاقة العالمية. يمثل هذا المجمع الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني، حيث يضخ وحده نحو 50% من إنتاج البلاد من البتروكيماويات، ويهيمن على 85% من إجمالي صادراتها في هذا القطاع، باستثمارات ضخمة تُقدر بـ 40 مليار دولار.

رسائل سياسية بصبغة اقتصادية

وفقاً لمحلل أسواق النفط والطاقة، بشار الحلبي، فإن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الأضرار المادية، بل في الإشارات المقلقة التي تتلقاها الأسواق حول اتساع رقعة الاستهدافات. يتزامن هذا مع حالة من عدم اليقين العالمي، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي للمفاوضات الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط فجوة دبلوماسية واسعة بين واشنطن وطهران.

خارطة التهديدات المتبادلة:

  • الجانب الإسرائيلي والأمريكي: استهداف منشآت حيوية وتهديدات من ترمب بقصف شامل إذا لم يتم التوصل لاتفاق.
  • الجانب الإيراني: تلويح بضرب منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة كبديل للرد المباشر.

أزمة مضيق هرمز: غياب الضمانات وتكدس الناقلات

انتقل الصراع إلى ممرات الملاحة الدولية، حيث كشف التحليل عن إشكالية عميقة في مضيق هرمز. لم يتلقَّ العراق أي تطمينات رسمية تضمن سلامة عبور السفن، مما وضع شركات الشحن الدولية أمام مخاطر غير محسوبة.

الوضع الميداني في المضيق:

  1. ناقلات عالقة: تشير البيانات إلى وجود 16 ناقلة هندية عالقة في المضيق.
  2. مسؤولية الشحن: العراق يبيع نفطه عند ميناء البصرة، مما ينقل مخاطر العبور بالكامل إلى عاتق شركات النقل.

أوبك بلس ومعضلة إعادة التأهيل

بالرغم من قرار تحالف أوبك بلس رفع الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً في مايو المقبل، إلا أن الخبراء يرون أن هذه الخطوة ذات طابع "معنوي" فقط. التحدي الحقيقي يكمن في الفترة الزمنية الطويلة اللازمة لإصلاح المنشآت المتضررة.

صرح سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، أن إصلاح منشأة مثل "رأس لفان" قد يستغرق ثلاث سنوات كاملة، مما يعكس حجم التعقيد التقني والزمني لإعادة الإمدادات إلى طبيعتها.

أوروبا وآسيا.. صراع البقاء الطاقي

تواجه الدول المستهلكة ضغوطاً غير مسبوقة، حيث لا يفرق الخبراء بين معاناة القارتين:

  • أوروبا: تعيش تحت وطأة قرار سياسي ثقيل؛ فإما الاستمرار في مواجهة نقص الإمدادات أو العودة الاضطرارية للنفط والغاز الروسيين.
  • آسيا: لا تملك رفاهية الخيار؛ فاقتصاداتها الصناعية الكبرى مجبرة على شراء الطاقة بأي ثمن لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج.

في الختام، يظل استهداف منشآت الطاقة في إيران والمنطقة بمثابة فتيل قد يشعل أزمة إمدادات تراكمية، حيث تشير التقديرات إلى أن إغلاق المضيق لمدة 5 أسابيع فقط سيخلق فجوة في المعروض يصعب تعويضها على المدى القصير.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *