زلزال في تصنيف الجامعات العالمية: هارفارد تفقد الصدارة والصين تهيمن على البحث العلمي

زلزال في تصنيف الجامعات العالمية: هارفارد تفقد الصدارة والصين تهيمن على البحث العلمي

تحول تاريخي: كيف أزاحت الصين جامعة هارفارد عن عرش البحث العلمي؟

يشهد المشهد الأكاديمي الدولي تحولاً جذرياً غير مسبوق، حيث كشف أحدث تصنيف الجامعات العالمية عن تراجع تاريخي لجامعة "هارفارد" الأمريكية إلى المركز الثالث من حيث حجم الإنتاج الأكاديمي. هذا التراجع ليس مجرد حالة فردية، بل هو انعكاس لظاهرة أوسع تشمل تراجعاً ملموساً للمؤسسات التعليمية الأمريكية أمام المد الصيني المتصاعد في قطاع البحث العلمي.

صعود التنين الصيني في الساحة الأكاديمية

بعد عقود من الهيمنة المطلقة، بدأت الجامعات الأمريكية تفقد بريقها في الإحصاءات المتعلقة بحجم المنشورات الأكاديمية. ووفقاً لمركز دراسات العلوم والتكنولوجيا بجامعة "لايدن" الهولندية، فإن الخارطة التعليمية تغيرت كلياً:

  • الهيمنة الصينية: تصدرت جامعة "تشجيانغ" الصينية القائمة العالمية، وضمت قائمة العشرة الأوائل 7 جامعات صينية.
  • تراجع هارفارد: رغم زيادة إنتاجها البحثي مقارنة بالعقدين الماضيين، إلا أنها لم تستطع مواكبة وتيرة النمو الصيني المتسارع.
  • المفارقة الرقمية: في أوائل القرن الـ21، كانت أمريكا تستحوذ على 7 مراكز في قائمة العشرة الأوائل، بينما لم تكن الصين ممثلة سوى بجامعة واحدة في قائمة الـ25.

الأسباب السياسية والاقتصادية وراء التراجع الأمريكي

يرى المحللون، ومن بينهم صحيفة "نيويورك تايمز"، أن هذا التراجع ليس محض صدفة، بل هو نتاج سياسات تمويلية وإدارية أثرت بشكل مباشر على الكفاءة البحثية:

  1. خفض التمويل الفدرالي: أدت قرارات إدارة الرئيس ترامب بتقليص مليارات الدولارات من منح البحث العلمي إلى شل حركة العديد من المشاريع الأكاديمية.
  2. قيود الهجرة والسفر: ساهمت حملات مكافحة الهجرة وحظر السفر في انخفاض عدد الطلاب الدوليين بنسبة 19% بحلول أغسطس 2025، مما أفقد الجامعات الأمريكية عقولاً مبدعة كانت تساهم في رفع تصنيفها.
  3. المعارك القانونية: دخلت جامعات كبرى مثل هارفارد في صراعات قضائية لاستعادة التمويل المقطوع، مما أربك خططها الاستراتيجية طويلة المدى.

الاستراتيجية الصينية: الاستثمار في المستقبل

في المقابل، تتبنى الصين نهجاً هجومياً لتعزيز مكانتها العلمية، معتبرة أن التفوق العلمي هو الركيزة الأساسية للقوة الوطنية. وتتضمن هذه الاستراتيجية:

  • استثمارات مليارية: ضخ مبالغ ضخمة لتطوير البنية التحتية البحثية.
  • جذب العقول: تقديم تأشيرات خاصة لخريجي الجامعات المرموقة عالمياً في مجالات العلوم والتكنولوجيا (STEM).
  • التركيز على الجودة والكم: لم يعد الإنتاج الصيني غزيراً فحسب، بل أكد أكاديميون أمريكيون أن جودة الأبحاث الصينية أصبحت تتفوق في كثير من الأحيان على نظيرتها الأمريكية.

هل لا تزال هارفارد في الصدارة؟

رغم التراجع في حجم الإنتاج، لا تزال جامعة هارفارد تحتفظ بمكانتها في معايير أخرى. فهي لا تزال تتصدر قائمة المنشورات العلمية "الأكثر استشهاداً بها"، كما تحتفظ بالمركز الأول في "مؤشر نيتشر" وتصنيفات أخرى تعتمد على الأداء الأكاديمي النوعي.

ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية تدق ناقوس الخطر؛ فالمنافسة لم تعد تتعلق بالماضي العريق، بل بالقدرة على الاستمرار في الابتكار وجذب المواهب وتوفير التمويل المستدام، وهي ميادين تبدو فيها الصين حالياً أكثر إصراراً على التفوق.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *