من الميدان إلى الشارع: هل تكسر الاغتيالات هيبة النظام الإيراني؟
تجاوزت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران حدود العمليات التقليدية، لتتحول إلى استراتيجية مركبة تمزج بين اغتيال القادة الإيرانيين والتحريض السياسي المباشر. لم تعد الأهداف مقتصرة على تدمير المنشآت، بل امتدت لتستهدف "رأس الهرم" في محاولة واضحة لإحداث شرخ بين النظام والشعب.
استراتيجية "تصفية الرؤوس": مارس 2026 نقطة التحول
في مطلع مارس 2026، دخلت الحرب مرحلة غير مسبوقة حين أعلنت إسرائيل عن تصفية 40 قيادياً بارزاً في ضربة واحدة. لم يكن التوقيت عفوياً، إذ تزامن مع خطاب موجه باللغة الفارسية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعا فيه الإيرانيين صراحة للانتفاض ضد حكومتهم.
أبرز الشخصيات التي طالها الاستهداف:
- المرشد الأعلى علي خامنئي: في الضربة الأولى للحرب.
- قادة الصف الأول: اللواء محمد باكبور، واللواء عبد الرحيم موسوي، والعميد عزيز نصير زاده.
- العقول السياسية والأمنية: علي لاريجاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي) وإسماعيل خطيب (وزير الاستخبارات).
الجبهة الداخلية: بين ضغط المعيشة وقبضة الأمن
قبل اندلاع الحرب، كانت إيران تغلي بالفعل؛ فمنذ أواخر عام 2025، انطلقت احتجاجات واسعة من "بازار طهران" بسبب انهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية. ومع ذلك، أدت الحرب إلى نتائج عكسية جزئياً:
- تراجع الموجة الاحتجاجية: تراجعت المظاهرات مع تصاعد الحس الوطني في مواجهة التهديد الخارجي.
- التشدد الأمني: استغلت السلطات حالة الحرب لتنفيذ أحكام إعدام واعتقالات واسعة طالت المئات.
- تركز السلطة: أدى اغتيال شخصيات مثل لاريجاني إلى نقل مركز الثقل السياسي بالكامل نحو الحرس الثوري.
التباين الأمريكي الإسرائيلي: تغيير النظام أم إضعاف القدرات؟
رغم التناغم الظاهري، برز تباين واضح في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب:
- الرؤية الإسرائيلية: ترى أن الضغط العسكري واغتيال المسؤولين هو المسار الأقصر لإسقاط النظام أو إضعافه بنيوياً.
- الموقف الأمريكي: يظل أكثر تحفظاً؛ حيث حدد وزير الدفاع بيت هيغسيث الأهداف في تدمير القدرات الصاروخية ومنع السلاح النووي، بينما لمح الرئيس دونالد ترمب إلى إمكانية وجود مسارات تفاوضية خلف الكواليس.
الخلاصة: هل حققت الاغتيالات أهدافها؟
حتى الآن، نجحت سياسة اغتيال القادة الإيرانيين في إرباك هرم السلطة وتضييق خيارات طهران العسكرية، لكنها لم تترجم بعد إلى ثورة شعبية شاملة. يبدو أن النظام الإيراني، رغم خسارته لعقوله المدبرة، لا يزال يحتفظ بزمام الأمور عبر قبضة الحرس الثوري الحديدية، مما يجعل أثر هذه السياسة مفتوحاً على احتمالات الاستنزاف الطويل بدلاً من الحسم السريع في الشارع.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً