زيارة عباس إلى بيروت: هل فاقمت أزمة سلاح المخيمات الفلسطينية؟ تحليل معمق

زيارة عباس إلى بيروت: هل فاقمت أزمة سلاح المخيمات الفلسطينية؟ تحليل معمق

زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت انتهت، لكن تداعياتها لا تزال حاضرة بقوة، خاصة فيما يتعلق بملف "سلاح المخيمات" الذي تصدر جدول الأعمال. ورغم الضجيج الإعلامي واللقاءات المكثفة، إلا أن الزيارة تركت الكثير من الأسئلة معلقة، وأثارت مخاوف من أنها قد تكون عمقت الانقسامات الفلسطينية بدلاً من رأب الصدع.

سلاح المخيمات: الهدف المعلن أم أجندة خفية؟

الهدف المعلن للزيارة كان "نزع سلاح المخيمات" الفلسطينية في لبنان، تحت شعارات براقة مثل احترام سيادة الدولة والقانون، وحصرية السلاح بيد الدولة، وسحب الذرائع من يد الأعداء. لكن، هل كان هذا الهدف واقعيًا وقابلاً للتحقيق؟ وهل تم التعامل معه بالجدية اللازمة؟

غياب الحوار: خطأ استراتيجي أم تجاهل متعمد؟

لتحقيق هدف بهذا الحجم، كان يتوجب على الرئيس الفلسطيني إجراء حوارات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية، بمن فيهم الفصائل الفلسطينية المسلحة، وحركتا حماس والجهاد الإسلامي، والجماعات الإسلامية المتواجدة في المخيمات. لكن هذا لم يحدث.

  • التساؤل المطروح: هل يعتقد الرئيس عباس أن امتلاكه "خاتم" منظمة التحرير يمنحه الحق في اتخاذ قرارات مصيرية بشكل منفرد، متجاهلاً إرادة غالبية الفصائل والقوى الفلسطينية الفاعلة على الأرض؟

تعقيدات المشهد اللبناني والفلسطيني: تحديات مضاعفة

لا يكفي أن يتعهد الرئيس بنزع السلاح، فالأمر على أرض الواقع أكثر تعقيدًا. فمن أعطى الوعد لا يملك القدرة على تنفيذه، لأسباب فلسطينية داخلية، وأخرى تتعلق بتعقيدات المشهد السياسي والأمني في لبنان.

إدارة الظهر للفصائل: هل يعيق أي حل؟

بدلاً من إدارة التشاور والحوار مع الفاعلين على الأرض قبل إطلاق التعهدات، تم تجاهلهم. هذا النهج يثير تساؤلات حول جدية المساعي الرامية إلى حل هذه القضية الشائكة.

تداعيات الزيارة: تعميق الانقسامات وتأجيل الحلول

الزيارة، بدلاً من أن تكون مدخلاً لمعالجات أعمق وأشمل، أسهمت في تعميق الخلافات الفلسطينية الداخلية، وأضافت ملفًا جديدًا إلى الملفات القديمة المتراكمة.

ازدواجية المعايير: سلاح في فلسطين وسلاح في لبنان؟

من يرفض فكرة وجود سلاح بين أيدي الفلسطينيين في الضفة وغزة، من الطبيعي أن يعارض وجوده في مخيمات لبنان. لكن، هل هذه المقاربة واقعية ومنصفة في ظل الظروف الراهنة؟

ردود الأفعال اللبنانية: بين الترحيب الحذر والتشكيك العميق

في حين التقط فريق من اللبنانيين، من رسميين وبعض خصوم حزب الله، دعوة الرئيس عباس، معتقدين أنها قد تكون مقدمة لنزع سلاح المقاومة، إلا أن "المستوى المهني" في لبنان لم يشترِ هذه "البضاعة" دون تمحيص وتدقيق.

إحراج فلسطيني: البدء بنزع السلاح من مخيمات فتح؟

الاجتماعات التي أعقبت الزيارة لم تكن احتفالية، والأسئلة التي طرحها الفريق اللبناني كانت محمّلة بالشكوك حول قدرة الفريق الفلسطيني على تنفيذ التزاماته. بل وصل الأمر إلى حد اقتراح البدء بنزع سلاح المخيمات الخاضعة لنفوذ فتح، وهو ما أثار حفيظة قواعد الحركة وكوادرها.

أسئلة ملحة: السياق الحقيقي لقضية سلاح المخيمات

لماذا لم يتم البدء بنزع السلاح من مخيمات الجنوب، بالتوازي مع تنفيذ القرار 1701؟ هذا التساؤل يلقي بظلال من الشك حول السياق الحقيقي لقضية "سلاح المخيمات"، وهل هو يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، أم أنه جزء من خطة إقليمية ودولية لتقليم أظفار المقاومات؟

البحث الجماعي: المدخل الصحيح لأمن المخيمات

البحث الجماعي مع الفصائل الفلسطينية هو المدخل الصحيح للحديث عن "أمن المخيمات"، وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين، في ظل وجود فريق لبناني يرى أن "التهجير" هو الحل لمشكلة اللجوء.

الخلاصة: الزيارة لم تساعد لبنان وعمقت الانقسام

لا غبار على مشروعية بسط سيادة الدولة اللبنانية، وليس من حق الفلسطينيين الاعتراض على فكرة "حصرية السلاح". لكن المقاربة التي انتهجتها السلطة والزيارة لم تساعد لبنان، وأضافت سببًا جديدًا للانقسام الفلسطيني، وأبقت ملف السلاح عالقًا من دون أفق عملي للمعالجة.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *