ساناي تاكايتشي.. "المرأة الحديدية" التي تسعى لإعادة صياغة مستقبل اليابان الاقتصادي
تخطو اليابان نحو مرحلة اقتصادية وسياسية جديدة بقيادة ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في تاريخ البلاد. فبعد مرور 110 أيام من العمل الدؤوب لتنفيذ رؤيتها، نجحت تاكايتشي في انتزاع تفويض شعبي قوي عبر انتخابات عامة وصفت بأنها "استفتاء" حقيقي على سياساتها الجريئة.
انتصار ساحق وتفويض سياسي مطلق
أفادت التقارير الواردة من وكالة "رويترز" بأن الائتلاف الحاكم بقيادة تاكايتشي حقق فوزاً كبيراً في الانتخابات الأخيرة. ولم يستغرق الأمر سوى ساعتين بعد إغلاق صناديق الاقتراع حتى أعلن الحزب الديمقراطي الحر تجاوزه عتبة الـ 233 مقعداً، مما يضمن له الأغلبية المطلقة في المجلس المكون من 465 مقعداً.
هذا الفوز يمنح تاكايتشي الضوء الأخضر للمضي قدماً في خططها التي تهدف إلى كسر حلقة الانكماش الاقتصادي التي عانت منها اليابان لعقود.
استراتيجية "المرأة الحديدية": تحفيز النمو والاستثمار التكنولوجي
تقتدي تاكايتشي برئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغريت ثاتشر، وهو ما انعكس في قراراتها الاقتصادية الحازمة. تتركز خطتها على عدة ركائز أساسية:
- زيادة النفقات العامة: لضمان دفع عجلة النمو الاقتصادي.
- دعم قطاعات المستقبل: توجيه استثمارات ضخمة تقودها الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتصنيع أشباه الموصلات.
- تعزيز القدرات الدفاعية: زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التحديات الإقليمية، لا سيما القوة المتزايدة للصين.
- مكافحة الانكماش: تمرير ميزانية تكميلية قياسية لإنهاء الركود طويل الأمد.
مقامرة الضرائب وتحدي الديون السيادية
رغم الطموحات الكبيرة، تثير خطط تاكايتشي قلق الأسواق المالية. فقد تعهدت بتعليق ضريبة المبيعات بنسبة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة تهدف لتخفيف العبء عن المواطنين لكنها تفرض تحديات تمويلية ضخمة.
وفقاً لصحيفة "الغارديان"، ستؤدي هذه الخطوة إلى:
- تراجع إيرادات الموازنة بنحو 30 مليار دولار (5 تريليونات ين).
- ارتفاع تكلفة خطة التحفيز الإجمالية إلى 135 مليار دولار.
- زيادة الضغوط على الدين العام الياباني، الذي يمثل بالفعل ضعف الناتج المحلي الإجمالي.
هذه المخاوف تسببت في ارتفاع قياسي للفائدة على سندات الخزانة اليابانية، حيث يراقب المستثمرون بحذر قدرة الحكومة على تمويل هذه الالتزامات دون إصدار ديون جديدة.
اليابان في قلب التجاذبات الدولية
لم تقتصر أصداء سياسة تاكايتشي على الداخل الياباني، بل امتدت لتشمل القوى العظمى. فقد حصلت على تأييد صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبرنامجها الإصلاحي.
في المقابل، تشهد العلاقات مع بكين توتراً ملحوظاً؛ حيث أثارت تصريحات تاكايتشي حول الرد الياباني المحتمل على أي هجوم صيني تجاه تايوان حفيظة الصين، مما أشعل فتيل خلاف دبلوماسي هو الأكبر منذ عقد من الزمن.
يبقى السؤال القائم: هل ستتمكن تاكايتشي من الموازنة بين طموحات النمو الاقتصادي وضبط الموازنة العامة، أم أن ديون اليابان الهائلة ستشكل العائق الأكبر أمام رؤية "المرأة الحديدية"؟
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً