سباق الطاقة في 2035: كيف يعيد عمالقة التكنولوجيا رسم خارطة الكهرباء العالمية لتغذية الذكاء الاصطناعي؟

سباق الطاقة في 2035: كيف يعيد عمالقة التكنولوجيا رسم خارطة الكهرباء العالمية لتغذية الذكاء الاصطناعي؟

شهية الذكاء الاصطناعي المفتوحة للطاقة تشعل سباقاً نحو مصادر بديلة

دفع الطلب المتزايد وغير المسبوق لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا الكبرى إلى البحث المحموم عن مصادر طاقة جديدة. هذا البحث لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة استراتيجية غذت المنافسة والاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات الاندماج (Fusion) والانشطار (Fission) النووي.

لطالما اعتُبر الغاز الطبيعي هو الحل الأسهل لتوفير طاقة ثابتة (Baseload) على مدار الساعة نظراً لتوفر تقنياته وانخفاض تكلفته. ومع ذلك، كشفت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عن هشاشة سلاسل توريد الغاز، خاصة بعد تأثر البنية التحتية في بعض المناطق نتيجة النزاعات. وبالتوازي مع ذلك، أدى ارتفاع الطلب العالمي إلى خلق قائمة انتظار طويلة لتوربينات الغاز، حيث قد لا يتم تلبية الطلبات الحالية حتى أوائل العقد المقبل.

المفاعلات النووية المصغرة (SMRs): البديل الواعد للغاز الطبيعي

تُعد الشركات الناشئة في مجال المفاعلات النووية المصغرة (SMRs) – وهي مفاعلات أصغر حجماً وأكثر أماناً من المفاعلات التقليدية – هي الأقرب لإزاحة محطات الغاز الطبيعي. تعتمد هذه التقنية على تعديل تصاميم مفاعلات الانشطار الحالية، لكن بفيزياء مجربة ومستخدمة منذ عقود.

  • كايروس باور (Kairos Power): التي وقعت اتفاقية مع جوجل، حصلت بالفعل على الموافقات لبناء مفاعلها التجريبي “هيرميس 2”.
  • أوكلو (Oklo): الشركة التي يرأس مجلس إدارتها سام ألتمان، تستهدف بدء عملياتها التجارية في عام 2028.
  • تيراباور (TerraPower): التي أسسها بيل غيتس ولديها اتفاقيات مع شركة “ميتا”، تخطط لبدء العمل في 2030.

رهان الاندماج النووي: طاقة لا نهائية بوقود من مياه البحر

على الرغم من أنها لم تُثبت تجارياً بالكامل بعد، إلا أن طاقة الاندماج النووي تعد بتوفير كميات هائلة من الطاقة باستخدام وقود مستمد من مياه البحر. وتستهدف شركات مثل Commonwealth Fusion Systems تشغيل مفاعلها التجاري الأول “Arc” في فيرجينيا بحلول أوائل الثلاثينيات.

أما شركة هيليون (Helion)، المدعومة أيضاً من سام ألتمان، فهي تمتلك الجدول الزمني الأكثر طموحاً؛ حيث تسعى لبناء محطة “أوريون” بحلول 2028 لتزويد مايكروسوفت بالكهرباء. وتجري الشركة محادثات مع OpenAI لتوفير كميات هائلة تصل إلى 50 جيجاوات بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب بناء آلاف المفاعلات في غضون سنوات قليلة.

التحدي الاقتصادي: التكلفة مقابل المصادر المتجددة

يبقى التحدي الأكبر لكل هذه التقنيات هو التكلفة. حالياً، تبلغ تكلفة الطاقة النووية الجديدة حوالي 170 دولاراً لكل ميجاوات/ساعة، مقارنة بـ 107 دولارات للغاز الطبيعي. ولكن المنافس الحقيقي قد لا يكون النووي أو الغاز، بل الطاقة المتجددة (رياح وشمس) المقترنة بأنظمة تخزين البطاريات.

لقد انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية والبطاريات بشكل حاد، حيث تتراوح تكلفة الطاقة الشمسية مع البطاريات بين 50 إلى 130 دولاراً لكل ميجاوات/ساعة. تظهر تقنيات جديدة مثل بطاريات “الحديد والهواء” (Iron-air) من شركة Form Energy، والتي تهدف لتوفير تخزين طاقة طويل الأمد وبتكلفة زهيدة جداً، مما قد يجعل من الصعب تبرير الاستثمار في أي مصدر آخر إذا استمرت هذه التكاليف في الانخفاض.

الخلاصة: إعادة رسم خارطة الطاقة

نحن أمام تحول جذري؛ فإذا نجحت شركات الطاقة الناشئة في الوفاء بوعودها، فإنها لن تكتفي بتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل ستعيد صياغة سوق الطاقة العالمي بالكامل، متجاوزةً الصناعات التقليدية التي هيمنت على المشهد لعقود.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *