تفارق الخطى وتمايز الأقدار
تبدأ الحكاية برحيل أبٍ ترك خلفه ثروةً طائلة، تقاسمها ولداه بالسوية. ولكن، شتان بين منهجين في إدارة الرزق:
- الأخ الأكبر: انطلق بروحٍ ملؤها التوكل على الله، واقتحم عالم العقارات بذكاء وعزيمة، ففتح الله عليه أبواب الخير حتى صار من كبار الميسورين.
- الأخ الأصغر: غلبه سوء التدبير، فأنفق ماله في غير موضعه حتى نضب معينه، وانتهى به الحال موظفًا بسيطًا لا يكاد راتبه يكفي أهله، مما اضطره للعمل سائقاً لسيارة أجرة في فترات المساء ليواجه أعباء الحياة.
- منحه شيكًا بمبلغ مليوني ريال سعودي.
- قدم له “خارطة طريق” للنجاح: ترك سيارة الأجرة، البدء في تجارة العقار، القناعة بالربح القليل، وتدوير المال بحكمة مع ضبط الإنفاق.
- وبفضل الله ثم هذا الدعم، تحول الأخ الصغير في وقت وجيز إلى أحد الأسماء اللامعة في عالم المال والأعمال.
- حفظ الكرامة: قصد صاحب الرهن أولاً وفك رهن منزل أخيه قبل أن يراه.
- العطاء بلا حدود: أقسم على أخيه أن يقاسمه ثروته مناصفة، فعرض عليه 35 مليون ريال (نصف رصيده)، وحين رفض الكبير ترفعاً، ألحّ عليه الصغير مذكراً إياه بفضله القديم، وحوّل المبلغ لحسابه رغماً عنه.
- البداية الجديدة: بفضل هذا التلاحم، نهض الأخ الكبير من جديد وبارك الله في تجارته مرة أخرى.
- المال عارية مستردة: لا ينبغي الركون للمال فهو يروح ويغدو، أما المواقف الصادقة فهي التي تبقى.
- الإخاء هو السند: الأخ الصالح هو العضد والملجأ بعد الله في الملمات والكروب.
- أدب العطاء: الإحسان الحقيقي هو الذي يجمع بين الدعم المادي والنصيحة المخلصة.
- شيمة الأوفياء: حفظ المعروف ورد الجميل دليل على طهارة النفس وعلو الهمة.
- المعونة الإلهية: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كرباً من كرب يوم القيامة.
يدٌ حانية وخطوة نحو النجاح
لم ينسَ الأخ الكبير شقيقه؛ فحين زاره وعلم بضيق حاله وشظف عيشه، لم يكتفِ بالتعاطف اللفظي، بل قدم حلًا عمليًا:
المحنة الكبرى وتقلب الزمان
الدنيا دوارة، لا تدوم على حال؛ فقد دخل الأخ الأكبر في صفقة ضخمة في مجال لا يتقنه، وراهن فيها بكل ما يملك حتى بيت أسرته، فكانت الصدمة بخسارة كل ثروته في لحظات.
مدرسة الوفاء وردّ الجميل
هنا تجلّت حقيقة الأخوة الصادقة؛ فما إن وصل الخبر للأخ الأصغر حتى هبّ لنجدة أخيه بوفاءٍ نادر:
من وحي القصة: دروسٌ وعِبر
تُعلمنا هذه الواقعة أن القيم الإنسانية والإسلامية هي الرصيد الحقيقي للإنسان:

اترك تعليقاً