سياحة مراقبة الطيور: استثمار بمليارات الدولارات ومغامرة لا تُنسى في قلب الفيوم

سياحة مراقبة الطيور: استثمار بمليارات الدولارات ومغامرة لا تُنسى في قلب الفيوم

سياحة مراقبة الطيور: حينما تلتقي الاستدامة بالشغف والاكتشاف العلمي

لم تعد سياحة مراقبة الطيور مجرد هواية عابرة، بل تحولت إلى واحد من أسرع قطاعات السياحة البيئية نمواً في العالم. فوفقاً لبيانات "غراند فيو ريسيرش"، قُدر حجم هذا السوق بنحو 66.2 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات طموحة بالوصول إلى 95.2 مليار دولار بحلول عام 2030.

يعكس هذا النمو الهائل تحولاً عالمياً نحو الأنماط السياحية المستدامة، حيث يشد الرحالة رحالهم نحو وجهات غنية بالتنوع البيولوجي مثل كوستاريكا، كينيا، ومصر، بحثاً عن تجارب تربطهم بالطبيعة وتدعم المجتمعات المحلية.

الفيوم: جوهرة مصرية على خريطة السياحة البيئية

تبرز منطقة الفيوم كوجهة استثنائية تمتلك مقومات عالمية. وتؤكد "نينا بروخازكا"، الخبيرة في تطوير المنظمات، أن الفيوم ليست مجرد مساحات خضراء، بل هي مزيج فريد من الثقافة والطبيعة.

خلال عملها على مشروع تطوير السياحة البيئية في المنطقة، أوضحت بروخازكا أن الفيوم تجذب نوعية خاصة من الزوار، غالبيتهم من المتخصصين والهواة المحترفين القادمين من كندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. هؤلاء الزوار لا يأتون للمشاهدة العابرة، بل يحملون معدات متطورة وخرائط دقيقة لرصد أنواع نادرة لا يمكن رؤيتها إلا في هذا الموقع الفريد.

ما وراء العدسة: قصص من قلب الميدان

تتنوع دوافع ممارسي هذه السياحة؛ فمنهم من يجمع بين العمل والشغف، مثل الكولومبي "جورج" العامل في مجال الطاقة المتجددة. يرى جورج أن فهم أنماط هجرة الطيور ضرورة مهنية عند التخطيط لمزارع الرياح، لكنه في الوقت ذاته وجد في الفيوم ملاذاً لممارسة هواية التصوير الفوتوغرافي.

ويؤكد جورج على أهمية الاستعانة بمرشدين محليين، قائلاً: "المرشد المدرب يختصر عليك المسافات، ويحول الرحلة من مجرد نزهة إلى تجربة تعليمية غنية تمكنك من التمييز بين أصوات الطيور وسلوكياتها بدقة".

من الهواية إلى الريادة العلمية: قصة أحمد منصور

يمثل المرشد المصري "أحمد منصور" نموذجاً ملهماً للتحول من التخصص التجاري إلى الاحتراف في عالم الطيور. منذ عام 2001، كرس منصور حياته لدراسة الطيور في الفيوم، ليصبح اليوم مرجعاً يوثق اكتشافات علمية نادرة.

أبرز إنجازات منصور العلمية:

  • النحام الأسود (2015): رصد طفرة جينية نادرة لطائر فلامنجو أسود اللون، وهو ما أثار اهتمام المتخصصين عالمياً.
  • بجعة التاندرا (2024): توثيق أول ظهور لهذه البجعة في قارة أفريقيا.
  • البطة بيضاء الرأس: تسجيل ظهورها في مصر بعد غياب استمر لأكثر من قرن.

يصف منصور هذه الهواية بأنها "كالنداهة"، حيث يبدأ الزوار برحلة ليوم واحد، وينتهي بهم الأمر بعلاقة ارتباط عميقة مع الطبيعة وتفاصيلها الدقيقة.

نصائح للمبتدئين في عالم مراقبة الطيور

إذا كنت تفكر في خوض هذه التجربة، فإن نينا بروخازكا تقدم لك خلاصة خبرتها في نقاط بسيطة:

  1. الصبر والفضول: هما المحركان الأساسيان للنجاح في هذه التجربة.
  2. التباطؤ والإنصات: مراقبة الطيور ليست سباقاً، بل هي فرصة للتأمل والهدوء.
  3. التجهيز الجيد: ابدأ بمنظار بسيط ودليل ميداني للتعرف على الأنواع المحلية.

إن سياحة مراقبة الطيور هي دعوة مفتوحة لاستكشاف النظم البيئية بعيون جديدة، وهي استثمار حقيقي في حماية كوكبنا ودعم اقتصاداتنا المحلية بأسلوب راقٍ ومستدام.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *