سياسة ترمب تجاه إيران: هل يجر المنطقة إلى حرب بلا هدف؟ تحليل الإيكونوميست

سياسة ترمب تجاه إيران: هل يجر المنطقة إلى حرب بلا هدف؟ تحليل الإيكونوميست

غموض وتناقض: كيف يقرأ العالم سياسة ترمب تجاه إيران؟

كشفت مجلة الإيكونوميست البريطانية في تقرير حديث لها عن حالة من الضبابية تسيطر على توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترمب يتبنى نهجاً قائماً على "التلاعب بالحقائق" فيما يخص الملف الإيراني، مما ترك الأمريكيين وحلفاءهم في حيرة من أمرهم حول الأهداف الحقيقية لواشنطن.

حشود عسكرية ضخمة بلا مبررات واضحة

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً أكبر حشد جوي وبحري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003. ورغم هذا التصعيد العسكري، تلاحظ المجلة غياباً تاماً للحجج المقنعة التي تبرر حرباً وشيكة؛ حيث اكتفى ترمب بذكر الملف الإيراني لدقائق معدودة في خطاب حالة الاتحاد، دون تقديم رؤية استراتيجية واضحة.

تخبط في تحديد الأهداف الاستراتيجية

تتبعت التقارير تصريحات ترمب المتقلبة، والتي جعلت من الصعب تحديد "الخط الأحمر" الحقيقي للإدارة الأمريكية. وتتراوح المبررات المعلنة بين:

  • منع السلاح النووي: الهدف التقليدي المعلن.
  • الترسانة الصاروخية: السعي لتقييد القوة الباليستية الإيرانية.
  • حقوق الإنسان: التلويح بمعاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين.
  • تغيير النظام: الطموح للإطاحة بالسلطة في طهران بالكامل.

ويرى المحللون أن هذا التعدد في الأهداف يجعل أي خطوة عسكرية محتملة "خطوة بلا هدف واضح"، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ التحركات العسكرية الأمريكية الكبرى.

صراع الروايات داخل الإدارة الأمريكية

سلطت الإيكونوميست الضوء على تناقض صارخ في الخطاب الرسمي؛ فبينما يحذر المبعوث الدبلوماسي ستيف ويتكوف من أن إيران على بُعد أسبوع واحد من تخصيب اليورانيوم لصنع قنبلة، يخرج ترمب ليؤكد أن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمر تماماً". هذا التضارب يضعف مصداقية الرواية الأمريكية ويجعل الجدوى من أي ضربة عسكرية محل شك.

الرأي العام وحلفاء "ماغا" في حيرة

لم يقتصر الارتباك على المحللين السياسيين، بل امتد للقاعدة الشعبية:

  1. استطلاعات الرأي: أظهرت نتائج "يوغوف" أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون عملاً عسكرياً ضد إيران.
  2. مؤيدو ترمب (MAGA): يعبر بعض حلفاء ترمب عن استغرابهم من سعيه لخوض حروب في الشرق الأوسط، وهو الذي بنى حملته الانتخابية على معارضة "الحروب الأبدية".

دروس من الماضي: فشل بوش وأوباما

خلص التقرير إلى أن ترمب ليس الزعيم الأول الذي يتخبط في الملف الإيراني. فبينما حاول جورج بوش الابن تقليص نفوذ إيران عبر غزو العراق وجاءت النتائج عكسية، حاول باراك أوباما تثبيت سياسة حسن الجوار التي أثارت غضب الحلفاء التقليديين. لكن يبقى الفرق أن غموض ترمب الحالي، المقترن بهوس القوة العسكرية، قد يدفع المنطقة نحو سيناريوهات غير محسوبة العواقب.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *