تتصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يراقب العالم باهتمام كبير ملامح السياسة الأمريكية تجاه الاحتجاجات الشعبية المتسعة في إيران. ووفقاً لتقرير حديث نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي، يدرس الرئيس دونالد ترامب بجدية مجموعة من الخيارات التصعيدية للضغط على النظام الإيراني، في ظل وضع وُصف بأنه "خطير للغاية ويتجه نحو الانفجار".
مشهد ملتهب: قمع واحتجاجات وأزمة اقتصادية خانقة
تعيش الجمهورية الإسلامية على وقع اضطرابات عنيفة، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى حصيلة دموية تجاوزت 540 قتيلاً من المتظاهرين، تزامناً مع لجوء السلطات إلى حجب كامل لشبكة الإنترنت لعزل البلاد عن العالم.
أبرز ملامح الأزمة الداخلية في إيران:
- اتساع رقعة الاحتجاجات: شملت المظاهرات أكثر من 585 موقعاً في 186 مدينة موزعة على كافة المحافظات الإيرانية الـ31.
- حملة اعتقالات واسعة: وثقت وكالات أنباء نشطاء حقوق الإنسان اعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات.
- الانهيار الاقتصادي: تسببت العقوبات الدولية في تضخم غير مسبوق وهبوط الريال الإيراني لمستويات قياسية، مما جعل المطالب المعيشية تتحول إلى نداءات سياسية تطالب بتغيير النظام.
طاولة ترامب: بين الضربة العسكرية والضغط الدبلوماسي
كشف مسؤول رفيع في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس" أن الرئيس ترامب يميل إلى تبني موقف حازم، حيث يدرس بجدية توجيه "ضربة عسكرية" لمعاقبة النظام على استخدامه العنف المفرط ضد المدنيين. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد، بانتظار مشاورات مكثفة مع الفريق الأمني رفيع المستوى.
الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية:
- العمل العسكري المباشر: استهداف مواقع استراتيجية لردع النظام عن قتل المتظاهرين.
- تشديد العقوبات: فرض قيود اقتصادية إضافية لخنق الموارد المالية للنظام.
- المسار التفاوضي: دراسة مقترحات إيرانية لإجراء مفاوضات تحت ضغط الأحداث الراهنة.
تحركات دبلوماسية في "الوقت الضائع"
في محاولة لتهدئة الأجواء أو كسب الوقت، شهدت عطلة نهاية الأسبوع تواصلًا دبلوماسيًا لافتًا؛ حيث تواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس قلق طهران من جدية التهديدات الأمريكية، ومحاولتها لفتح قنوات خلفية لتجنب سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة.
التهديدات الإيرانية: الرد بالانتقام
في المقابل، لم تقف طهران صامتة أمام التلويح الأمريكي بالتدخل. فقد أطلق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن أي تدخل أمريكي سيواجه برد انتقامي عنيف. وصرح قاليباف بأن القوات الأمريكية والمصالح الإسرائيلية ستكون "أهدافاً مشروعة" للجيش الإيراني في حال تعرضت البلاد لأي هجوم خارجي.
هل يغير التدخل العسكري مسار الأحداث؟
رغم النبرة التصعيدية، يبقى السؤال الجوهري يدور حول مدى فاعلية التدخل العسكري الأمريكي في تغيير موازين القوى داخل إيران. فبينما يرى البعض أن الضغط الخارجي قد يضعف قبضة النظام، يخشى آخرون من أن يؤدي العمل العسكري إلى نتائج غير متوقعة قد تعقد المشهد الداخلي وتؤثر على زخم الاحتجاجات الشعبية.
ختاماً، يتجه الأنظار اليوم إلى اجتماعات البيت الأبيض، حيث ستحدد القرارات المرتقبة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران للمرحلة القادمة، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في واحدة من أكثر المناطق توتراً في العالم.


اترك تعليقاً