شركة “إريدو” الناشئة تجمع 200 مليون دولار لفك شفرة اختناق الشبكات في أنظمة الذكاء الاصطناعي

شركة “إريدو” الناشئة تجمع 200 مليون دولار لفك شفرة اختناق الشبكات في أنظمة الذكاء الاصطناعي

فصل جديد في تاريخ الشبكات بقيادة المخضرم درو بيركنز

منذ فجر عصر الإنترنت، لم يتوقف درو بيركنز عن ابتكار تقنيات الشبكات وبناء الشركات الناشئة الناجحة. واليوم، يعود بيركنز كشريك مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة إريدو (Eridu)، وهي شركة ناشئة متخصصة في شبكات الذكاء الاصطناعي، والتي خرجت رسمياً من مرحلة السرية (Stealth Mode) بإعلانها عن جولة تمويلية ضخمة من الفئة “أ” (Series A) بقيمة 200 مليون دولار تجاوزت المعروض من الاكتتاب.

قادت الجولة شركات استثمارية مرموقة تشمل “سوكارتيك بارتنرز” (Socratic Partners)، والمستثمر الأسطوري “جون دوير”، و”ماتر فينتشر بارتنرز” (Matter Venture Partners)، ليرتفع إجمالي ما جمعته الشركة حتى الآن إلى 230 مليون دولار.

معالجة “عنق الزجاجة” في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

بدأت رحلة إريدو عندما أدرك بيركنز أن العقبة الكبرى أمام تقدم الذكاء الاصطناعي لن تقتصر على توفر الرقائق فحسب، بل في الطرق التي تواصل بها هذه الرقائق مع بعضها البعض عبر الأنظمة. فبينما تتطور قدرات الحوسبة في وحدات معالجة الرسومات (GPUs) بنحو 10 أضعاف سنوياً، لا تزال محولات الشبكات التقليدية من شركات مثل سيسكو وبرودكوم تتطور بمعدل ضئيل يتراوح بين 2 إلى 3 أضعاف كل عامين أو ثلاثة.

تتمثل رؤية إريدو في إعادة التفكير في هندسة الشبكات من الصفر، بدءاً من السيليكون نفسه. وتعمل الشركة على تطوير رقائق وأنظمة ذكاء اصطناعي تدمج وظائف الشبكات بشكل أكبر داخل الرقاقة، مما يقلل من الاعتماد على التوصيلات الضوئية المتعددة والروابط المعقدة التي تزيد من زمن الاستجابة (Latency) واستهلاك الطاقة.

فريق يجمع بين الخبرة العميقة والرؤية المستقبلية

تأسست إريدو في عام 2024 على يد بيركنز وشريكه عمر حسن، الذي يمتلك خبرة طويلة في تصميم رقائق الشبكات لدى عمالقة الصناعة مثل “برودكوم” و”مارفيل”. ويعد بيركنز بحد ذاته علامة فارقة في هذا القطاع، حيث ساهم في ابتكار بروتوكول (PPP) الذي يعد ركيزة أساسية للإنترنت، كما أسس شركات بيعت بمليارات الدولارات مثل “إنفينيرا” (Infinera) و”لايتيرا نيتوركس” (Lightera Networks).

ثورة في معدات مراكز البيانات

تخطط إريدو لبيع أنظمة متكاملة تحل محل معدات الشبكات الكلاسيكية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال وضع المزيد من الوظائف داخل الرقاقة نفسها، تهدف الشركة إلى:

  • تقليل التكاليف: عبر الاستغناء عن العديد من المعدات الوسيطة.
  • كفاءة الطاقة: توفير هائل في استهلاك الكهرباء مقارنة بالأنظمة التقليدية.
  • موثوقية أعلى: استبدال الوصلات الضوئية، التي تُعد الجزء الأقل موثوقية في الشبكة، باتصالات مباشرة على مستوى الرقاقة.

تهافت المستثمرين ومستقبل واعد

أثار نموذج عمل إريدو وخبرة مؤسسيها اهتماماً واسعاً في وادي السيليكون، مما أدى إلى ما وصفه بيركنز بـ “جنون المستثمرين”. وضمت الجولة التمويلية أيضاً أسماء كبرى مثل “هودسون ريفر تريدينج”، ومجموعة “كابريكورن” الاستثمارية، وبمشاركة من “مدياتيك” (MediaTek)، و”بوش فينتشرز”، و”تي دي كيه فينتشرز”، بالإضافة إلى ذراع استثماري تابع لعملاق تصنيع الرقائق “TSMC”.

في سوق يعج بالشركات الناشئة التي يقودها شباب حديثو التخرج، تبرز “إريدو” كنموذج للخبرة العميقة التي تسعى لحل معضلات تقنية معقدة في قلب أكبر عملية بناء لمراكز البيانات في التاريخ الحديث.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *