“صراع نفوذ” يهدد الأطلسي: هل تقترب نهاية التحالف في ظل توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية؟

“صراع نفوذ” يهدد الأطلسي: هل تقترب نهاية التحالف في ظل توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية؟

زلزال في العلاقات الأمريكية الأوروبية: هل انتهى زمن التبعية لواشنطن؟

رغم الهدوء الظاهري الذي أعقب تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن فكرة ضم جزيرة غرينلاند، إلا أن التداعيات الدبلوماسية لا تزال تعصف بأروقة القارة العجوز. التصريحات الأمريكية المتلاحقة لم تكن مجرد عثرات لسان، بل تحولت إلى وقود أشعل غضب القادة الأوروبيين، الذين باتوا يجاهرون بضرورة فك الارتباط الاستراتيجي مع الحليف الأمريكي التقليدي.

مؤتمر ميونخ: منصة للمواجهة لا التنسيق

يشير تقرير لموقع "بوليتيكو" إلى أن المشاعر السلبية تجاه واشنطن وصلت إلى مستويات قياسية في أوروبا. ومع اقتراب مؤتمر ميونخ للأمن، تتجه الأنظار نحو طاولة النقاش التي ستتمحور حول سؤال جوهري واحد: هل لا تزال أوروبا قادرة على الاعتماد على الولايات المتحدة؟

ونقل الموقع عن مسؤول أوروبي رفيع مستوى قوله إن الإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تتعامل مع الأوروبيين كحلفاء، بل كخصوم تجاريين وسياسيين، مؤكداً أننا نعيش حالياً حقبة "صراع نفوذ" حقيقية غيرت قواعد اللعبة التي دامت لعقود.

محطات أزكت نار الخلاف

لم تكن أزمة غرينلاند سوى قمة جبل الجليد، فهناك عدة ملفات ساهمت في تعميق الفجوة:

  • التشكيك في الناتو: استخفاف ترمب بتضحيات جنود الحلف في أفغانستان أثار استياءً واسعاً في كوبنهاغن وعواصم أوروبية أخرى.
  • الاستفزازات الأمنية: أثار إشراك عناصر هجرة فدراليين أمريكيين في تأمين أولمبياد ميلانو غضباً شعبياً.
  • الاستقبال البارد للمسؤولين: تعرض جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لصيحات استهجان خلال حضوره فعاليات رياضية في أوروبا، ما يعكس حجم الرفض الشعبي.

التوجه نحو الاستقلال الاستراتيجي

أمام هذا "الازدراء الأمريكي" المعلن في خطابات ترمب وإستراتيجية الأمن القومي الجديدة، بدأ القادة الأوروبيون في تسريع خطط الطوارئ. لم يعد الأمر مجرد مناوشات دبلوماسية، بل تحول إلى إعادة نظر جذرية في التحالف عبر الأطلسي.

وتشمل التحركات الأوروبية الجديدة ما يلي:

  1. تنويع الشراكات: التوجه نحو تعزيز الروابط التجارية مع الصين ودول أمريكا الجنوبية.
  2. مراجعة صفقات الدفاع: إعادة النظر في الاعتماد الكلي على شركات السلاح الأمريكية.
  3. نقاشات الناتو: طرح تساؤلات علنية حول جدوى الحلف في ظل سياسات واشنطن الأحادية.

رأي الخبراء واستطلاعات الرأي

يؤكد إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا لتقييم المخاطر، أن الضرر الذي أصاب العلاقات قد يكون غير قابل للإصلاح، مشيراً إلى أن أمريكا قد تفقد مكانتها كحليف موثوق للأبد.

هذا التحليل تدعمه استطلاعات الرأي التي تظهر نظرة سلبية طاغية تجاه الولايات المتحدة في دول كبرى مثل ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، وبريطانيا.

موازنة بين الضرورة والقطيعة

رغم هذا التوتر، لا يزال واقع الحال يفرض نوعاً من البراغماتية؛ حيث يرى بعض القادة ضرورة الحفاظ على خيط رفيع من التعاون مع إدارة ترمب، خاصة في ملفات شائكة مثل الحرب في أوكرانيا. يبقى السؤال القائم: هل ستنجح أوروبا في بناء حصنها المستقل، أم أن الحاجة الأمنية لواشنطن ستظل عائقاً أمام طموحات الاستقلال؟

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *