صعود تاريخي لليوان الصيني: بنك الشعب يفتح الباب لارتفاع العملة ويحذر من المضاربات

صعود تاريخي لليوان الصيني: بنك الشعب يفتح الباب لارتفاع العملة ويحذر من المضاربات

شهدت الأسواق المالية تحولاً بارزاً في مسار العملة الصينية، حيث اتخذ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) خطوات استراتيجية تعكس مرونة جديدة تجاه ارتفاع قيمة اليوان. فقد حدد البنك السعر المرجعي اليومي للعملة عند مستوى قياسي هو الأعلى منذ سبتمبر 2024، في إشارة واضحة إلى قبول صناع السياسة النقدية لتعزيز مكانة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي.

تحول استراتيجي في سياسة سعر الصرف

يأتي هذا التحرك بعد أن نجح اليوان في كسر حاجز 6.99 مقابل الدولار في السوق المحلية الخاضعة للرقابة، بينما كان قد تجاوز هذا المستوى بالفعل في التداولات الخارجية (Offshore) خلال الأسبوع الماضي. ويُعد السعر المرجعي، أو ما يعرف بـ "سعر التثبيت"، الأداة الأقوى في يد البنك المركزي الصيني، حيث يحدد نطاق تداول يومي بنسبة 2% صعوداً وهبوطاً، مما يمنح الدولة سيطرة محكمة على تقلبات العملة.

الفرق بين اليوان الداخلي والخارجي:

  • اليوان المحلي (Onshore): يخضع لرقابة مشددة من بنك الشعب الصيني، ويتحرك ضمن نطاق سعري محدد سلفاً.
  • اليوان الخارجي (Offshore): يتم تداوله بحرية أكبر في الأسواق العالمية، ويتأثر بشكل مباشر بالعوامل الجيوسياسية، وشهية المخاطر، وتوقعات المستثمرين الدوليين.

انتعاش التصنيع: المحرك القوي وراء صعود العملة

لم يكن ارتفاع اليوان مجرد نتيجة لسياسات نقدية، بل استند إلى ركائز اقتصادية صلبة. فقد كشفت البيانات الأخيرة عن انتعاش غير متوقع في نشاط المصانع الصينية خلال شهر ديسمبر، مما أنهى واحدة من أطول فترات الركود المسجلة في قطاع التصنيع. هذا التحسن المفاجئ أعطى دفعة قوية للاقتصاد مع بداية العام الجديد، وعزز من جاذبية العملة المحلية أمام المستثمرين.

توازن دقيق: فوائد الارتفاع ومخاطر "الفقاعات"

يرى المحللون أن قوة اليوان تحقق أهدافاً استراتيجية للصين، منها:

  1. خفض تكلفة الواردات: مما يقلل من الضغوط التضخمية المستوردة.
  2. تدويل اليوان: تعزيز مكانة العملة كبديل عالمي للدولار في التجارة الدولية.

ومع ذلك، يتبنى بنك الشعب الصيني نهجاً "تدريجياً" وحذراً. فالارتفاع السريع جداً قد يؤدي إلى خلق فقاعات في الأصول ويهدد الاستقرار المالي. وفي تقريره السنوي الأخير، أكد البنك التزامه بالحفاظ على "مرونة سعر الصرف" مع تعزيز أدوات التحوط ضد مخاطر المبالغة في تقدير القيمة.

تحذيرات صارمة من المضاربة "أحادية الجانب"

في خطوة تهدف إلى كبح جماح التوقعات المفرطة، وجهت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، وعلى رأسها صحيفة "الشعب اليومية"، رسائل تحذيرية للمستثمرين. دعت هذه التقارير المشاركين في السوق إلى التحلي بالعقلانية، محذرة من المراهنة على اتجاه واحد فقط لليوان (الارتفاع المستمر)، وذلك لتجنب التقلبات الحادة التي قد تضر بالمراكز المالية للمضاربين.

النظرة المستقبلية: هل يستمر الزخم حتى 2026؟

تشير توقعات الخبراء، ومنهم استراتيجيون في بنك "أوفرسيز-تشاينيز"، إلى أن زخم ارتفاع اليوان قد لا يكون عابراً. ومع تحسن البيانات الاقتصادية الكلية، يُتوقع أن يستمر هذا المسار التصاعدي المدروس لفترة طويلة.

ومع اقتراب عطلة رأس السنة وضعف السيولة المعتاد في هذه الفترة، يرى محللون في بنك "دي بي إس" أن اليوان قد يحافظ على قوته الحالية حول مستويات 6.98 دولارات، مدعوماً بتوجهات البنك المركزي الرامية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الصيني عالمياً.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *