مقترح ويتكوف الجديد: هل هو "انقلاب" على اتفاق الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة؟
أثار المقترح الأمريكي الجديد لوقف إطلاق النار في غزة، والذي قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. فقد أجمع خبراء ومحللون على أنه يمثل تحولاً جذرياً عن الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في الدوحة مع حركة حماس، مما يهدد بتقويض العملية التفاوضية وإدخالها في مأزق جديد.
انحياز للمصالح الإسرائيلية:
يرى الدكتور مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن المقترح الجديد يصب في صالح إسرائيل بشكل كبير، حيث يستجيب لمعظم مطالبها. ويعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرحب بهذه الصفقة لأنها تخلصه من الضغوط الدولية وتتيح له استعادة جزء من الأسرى، سواء الأحياء أو الأموات.
تفاصيل المقترح الأمريكي الجديد:
حصلت الجزيرة نت على معلومات مفصلة حول المقترح الأمريكي الجديد، وتشير إلى أنه يتضمن بنوداً تعتبر أكثر انحيازاً لإسرائيل من المقترحات السابقة.
"نسف" للاتفاق السابق:
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية سعيد زياد أن المقترح الجديد "ينسف" كل بنود الاتفاق السابق، ويتضمن نصوصاً "ملتبسة ومبهمة" تضمن لإسرائيل استعادة جزء من الأسرى ثم استئناف عملياتها العسكرية في غزة دون قيود. ويشير زياد إلى أن هذا المقترح هو الثالث من نوعه الذي يقدمه ويتكوف، وكان من المفترض أن يكون تكميلياً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في الدوحة، إلا أنه فاجأ الجميع بتقديم ورقة جديدة تماماً.
تبريرات أمريكية:
حاول الدكتور جيمس رومانس، كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخليجية، تبرير هذا التغيير بالإشارة إلى "سوء تواصل" بين المفاوض الذي يتعامل مع حماس والمفاوض الذي يتعامل مع إسرائيل.
ضغوط داخلية على نتنياهو:
لا يزال نتنياهو يواجه صعوبات في إقناع شركائه اليمينيين بأهمية هذه الصفقة، خاصة فيما يتعلق بمسألة إدخال المساعدات الإنسانية ومدة الهدنة المقترحة، والتي تصل إلى 60 يوماً، بحسب الدكتور مصطفى. ويؤكد يوآف شتيرن، الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي، على أن بقاء حكومة نتنياهو يعتمد على دعم الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يرفضان الحلول الجزئية، مما يضطر نتنياهو إلى المناورة في جميع الاتجاهات.
مستقبل الحل:
يرى زياد أن القرار النهائي بشأن وقف الحرب يقع في يد البيت الأبيض وليس تل أبيب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قراراً حاسماً بالضغط على إسرائيل لوقف الحرب. ويتفق معه رومانس، الذي يرى أن نتنياهو لن يتخذ قراراً بوقف الحرب ما لم يتلق طلباً أمريكياً واضحاً بذلك، لأن استمرار الحرب يضمن له البقاء في الحياة السياسية.
"كارثة بامتياز":
وصف زياد المقترح الأمريكي الجديد بأنه "كارثي بامتياز"، لأنه يمنح نتنياهو صفقة سهلة تتيح له استعادة جزء من الأسرى والتخلص من الضغط الأوروبي، ثم استئناف الهجوم على غزة بكل قوة. ويشير إلى أن نتنياهو يتحدث بوضوح عن خطة خماسية تتضمن إطلاق سراح الأسرى، ثم إنهاء حكم حماس، وجمع السلاح، والتهجير، وأخيراً تصفية القضية الفلسطينية.
الخلاصة:
يبقى مصير المفاوضات معلقاً في ظل هذا المقترح الأمريكي الجديد المثير للجدل، والذي يثير تساؤلات حول مدى جدية الولايات المتحدة في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في غزة.


اترك تعليقاً