صمود شقيقتين سودانيتين بعد قصف مدرستهن: واقع التعليم في السودان تحت نيران الحرب

صمود شقيقتين سودانيتين بعد قصف مدرستهن: واقع التعليم في السودان تحت نيران الحرب

مأساة مدرسة الأبيض: عندما يتحول صرح العلم إلى ساحة حرب

في قلب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تروي شقيقتان سودانيتان فصولاً مؤلمة من ذاكرة الحرب التي لم تضع أوزارها بعد. فبعد مرور أكثر من عام على الهجوم الدامي الذي استهدف مدرستهن، ما زالت صور الدمار واللحظات القاسية محفورة في وجدانهن. ذلك الهجوم الذي اتهمت فيه قوات الدعم السريع، لم يكن مجرد اعتداء عسكري، بل كان طعنة في قلب العملية التعليمية، حيث أسفر عن مقتل 13 طالبة ومعلمة، محولاً فصول الدراسة إلى ركام وشواهد على المأساة.

إرادة لا تنكسر: قصة الشقيقتين في مواجهة الذكريات الأليمة

رغم هول الفاجعة وفقدان الزميلات والمعلمات، قررت الشقيقتان العودة إلى مقاعد الدراسة في تحدٍ واضح لظروف الحرب. تواصل الفتاتان تعليمهن في مدينة الأبيض التي تعاني هي الأخرى من حصار وتوترات أمنية مستمرة. تعبر هذه القصة عن روح الصمود التي يتمسك بها السودانيون؛ فالمدرسة بالنسبة لهن ليست مجرد مكان للتحصيل الأكاديمي، بل هي الأمل الأخير لاستعادة حياة طبيعية سلبها النزاع المسلح الذي دخل عامه الثالث.

أزمة التعليم في السودان: ملايين الطلاب خارج الفصول الدراسية

تأتي قصة هاتين الشقيقتين لتسلط الضوء على أزمة أعمق يعيشها قطاع التعليم في السودان. فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرضت مئات المؤسسات التعليمية للتدمير الجزئي أو الكلي، أو تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومراكز إيواء للنازحين. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أرقام صادمة، حيث بات ملايين الطلاب خارج مقاعد الدراسة، مما يهدد بضياع جيل كامل وضياع مستقبل البلاد التنموي.

واقع مرير ومستقبل مجهول في شمال كردفان

مدينة الأبيض، التي تعد مركزاً تجارياً وتعليمياً هاماً في إقليم كردفان، باتت تعيش تحت وطأة الاستهداف المتكرر. الهجوم على المدارس يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من تعقيد وصول المساعدات التعليمية والطبية. وبينما يحاول مراسلو الصحافة الدولية، ومن بينهم مراسل بي بي سي محمد محمد عثمان، نقل هذه المعاناة من أرض الواقع، يبقى التساؤل قائماً حول متى ستتوقف هذه الحرب ليعود الأطفال إلى فصولهم دون خوف من قذيفة أو هجوم مباغت.

إن إصرار الطلاب السودانيين على التعلم رغم القصف والنزوح هو رسالة للعالم أجمع بضرورة التدخل لحماية المنشآت التعليمية وتوفير ممرات آمنة للعلم، فالحرب قد تدمر الجدران، لكنها تعجز عن هدم عزيمة جيل يرى في القلم سلاحه الأقوى لمواجهة الرصاص.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *