التربية الإسلامية في مواجهة التحولات الرقمية: بناء الإنسان قبل تلقين المعلومات
في ظل التسارع الرقمي وتعدد مصادر المعرفة التي تقتحم بيوتنا، أصبحت التربية الإسلامية تواجه تحديات غير مسبوقة. ناقشت حلقة برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" على "منصة 360" واقع التعليم والتربية في المجتمعات الإسلامية، مستضيفة الخبير التربوي الدكتور عبد الله عمور، لتسليط الضوء على كيفية تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
مفهوم التعليم: من نقل المعرفة إلى صناعة الإنسان
أكد الدكتور عبد الله عمور أن مفهوم التعليم في الإسلام يتجاوز الأطر التقليدية المتمثلة في حشو الأذهان بالمعلومات. فالتعليم هو وظيفة الأنبياء، والهدف الأسمى منه هو "صناعة الإنسان".
وتقوم هذه المنظومة على ركيزتين أساسيتين:
- التزكية: تهذيب النفس وغرس القيم الأخلاقية.
- العلم: استنارة العقل بالمعارف النافعة.
هذا المزيج هو ما يميز النموذج الإسلامي عن النموذج الغربي؛ فالأخير يركز غالباً على النجاح العملي والمادي، بينما يسعى الإسلام لإعداد إنسان صالح ومصلح يحقق السعادة في الدنيا والآخرة.
الأسرة: الركيزة الأولى والقدوة الحسنة
تظل الأسرة هي المحضن الأول والأساسي في عملية التربية. وأوضح عمور أن التعليم الحقيقي يقوم على "المعايشة" اليومية وليس مجرد التلقي المدرسي.
أهم وسائل التربية الفعالة:
- القدوة الحسنة: هي أقصر طريق لغرس القيم، تماماً كما ربى النبي ﷺ أصحابه بأفعاله قبل أقواله.
- الاستقرار النفسي: توفير بيئة أسرية قائمة على المودة والسكينة.
- التركيز على الرشد: السعي لتحقيق التوازن بين التفوق الدراسي والاستقامة الأخلاقية.
تحديات العصر الرقمي ووصايا لقمان
لم يعد الوالدان المصدر الوحيد للمعلومة، إذ فرضت وسائل التواصل الاجتماعي تحديات ثقافية هائلة. وهنا أشار الدكتور عمور إلى "وصايا لقمان الحكيم" بوصفها دستوراً تربوياً متكاملاً يتضمن:
- بناء الشخصية الصالحة.
- تعزيز المسؤولية الاجتماعية.
- ترسيخ قيم العبودية لله.
نحو إصلاح المنظومة التعليمية والهوية
انتقد الضيف واقع المناهج التعليمية الحالية، واصفاً إياها بأنها نماذج غربية "مستوردة" تم تجميلها ببعض العناصر الدينية. ودعا إلى بناء نموذج تعليمي ينطلق من الوحي (الكتاب والسنة) مع الاستفادة من التجارب العالمية.
استعادة دور المؤسسات التربوية:
- اللغة العربية: شدد الخبير على أن التعليم باللغة الأم هو مفتاح الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية.
- إعادة تفعيل المسجد: ضرورة عودة المسجد كمركز للإشعاع الحضاري والعلمي ضمن منظومة متكاملة تجمع البيت والمدرسة والإعلام.
في الختام، إن معركة الوعي في العصر الرقمي تتطلب تكاتفاً بين جميع المؤسسات التربوية لضمان نشوء جيل يجمع بين العلم والعمل، ويستطيع مواجهة التحديات المعاصرة بقلب مؤمن وعقل مستنير.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً