صدمة في تل أبيب: صورة إسرائيل العالمية تبلغ أسوأ مستوياتها منذ النكبة
أطلق الناشط والكاتب الإسرائيلي البارز، هين مازيغ، صرخة تحذير مدوية بشأن الانهيار الدراماتيكي في صورة إسرائيل العالمية، مؤكداً أنها تمر حالياً بأسوأ مراحلها منذ إعلان قيام الدولة في عام 1948. وأبدى مازيغ، مؤسس معهد تل أبيب لمكافحة معاداة السامية، تخوفه العميق من غياب الوعي الرسمي لدى الحكومة الإسرائيلية بحجم الكارثة الدبلوماسية التي تلوح في الأفق.
عوامل أدت إلى تآكل المكانة الدولية لإسرائيل
في تصريحات أدلى بها لصحيفة "يسرائيل هيوم"، أرجع مازيغ هذا التدهور الحاد إلى تقاطع عدة عوامل دولية وإعلامية، من أبرزها:
- تأثير الشخصيات المؤثرة عالمياً: أشار مازيغ إلى الدور السلبي -من وجهة نظره- لشخصيات ذات صدى واسع مثل الناشطة اليمينية كانديس أوينز والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون.
- التصريحات الأيديولوجية المتطرفة: سلط الضوء على مقابلة السفير الأمريكي مايك هاكابي، التي أيد فيها استيلاء إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط بناءً على تفسيرات توراتية، مما أثار موجة غضب وانتقادات دولية واسعة.
- تحول التيارات السياسية: رصد مازيغ تحولاً في مواقف حلفاء تقليديين، مشيراً إلى ظهور أصوات معادية لإسرائيل حتى داخل حزب المحافظين البريطاني.
تداعيات "طوفان الأقصى" وحرب غزة
أكد مازيغ، المقيم حالياً في لندن، أن أحداث 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب "سيوف الحديد" (التي وصفت بحرب الإبادة الجماعية على غزة) خلفت آثاراً غير مسبوقة على يهود الشتات وعلى مكانة إسرائيل القانونية والأخلاقية.
ويرى مازيغ أن هذه الحرب غذّت مشاعر معاداة السامية في جميع أنحاء العالم بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما جعل مهمة الدفاع عن شرعية إسرائيل في المحافل الدولية وفي وسائل التواصل الاجتماعي شبه مستحيلة.
الواقع الإنساني المأساوي والالتزامات الدولية
تأتي هذه الأزمة الدبلوماسية بالتزامن مع أرقام صادمة خلفتها الحرب المستمرة منذ عامين بدعم أمريكي، حيث تشير الإحصائيات إلى:
- الخسائر البشرية: استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين.
- اتفاق وقف النار: رغم سريان الاتفاق منذ أكتوبر 2025، إلا أن الواقع المعيشي في غزة يزداد سوءاً.
- التنصل من الالتزامات: أشار التقرير إلى تنصل إسرائيل من الوفاء بالتزاماتها الأمنية والإنسانية ضمن الاتفاقات المبرمة، مما زاد من عزلتها الدولية.
ختاماً، يحذر الخبراء من أن استمرار تجاهل الحكومة الإسرائيلية لتردي صورة إسرائيل العالمية قد يؤدي إلى تحولات سياسية دائمة في العواصم الغربية، مما قد ينهي عقوداً من الدعم الدبلوماسي غير المشروط.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً