طهران ترفض “شروط” واشنطن وحزب الله يتمسك بالمقاومة
شهدت الساحة السياسية والميدانية في الشرق الأوسط تصعيداً دراماتيكياً جديداً، حيث أفادت تقارير إعلامية رسمية برفض طهران القاطع لمقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء النزاع الحالي. ونقلت قناة “برس تي في” الإيرانية عن مسؤول سياسي رفيع أن طهران تلقت مقترحاً واشنطن عبر قنوات دبلوماسية باكستانية، وصفته بأنه “مبالغ فيه”، مؤكدة أن إيران هي من ستحدد توقيت إنهاء الحرب وفقاً لشروطها الخاصة التي تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتشمل إنهاءً كاملاً وشاملاً للعمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه التام لمبدأ التفاوض “تحت النار”، واصفاً هذا الطرح بأنه محاولة لفرض الاستسلام وسلب قدرات لبنان. يأتي هذا الموقف رداً على مبادرات رسمية لبنانية سابقة أبدت استعدادها للتفاوض، حيث شدد قاسم على أن الأولوية تظل للمقاومة في مواجهة الاحتلال والاعتداءات اليومية، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن قراراتها الأخيرة التي تضيق الخناق على أنشطة الحزب العسكرية.
تصعيد ميداني: استهداف حاملة طائرات أمريكية وضربات إسرائيلية في العمق
ميدانياً، دخلت المواجهة مرحلة خطيرة بعد إعلان الجيش الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” بصاروخ “قادر” المضاد للسفن، مما أجبرها على تغيير موقعها في منطقة الخليج. وحذر الأدميرال شهرام إيراني من أن أي تحرك للأسطول الأمريكي في مدى الصواريخ الإيرانية سيواجه بضربات قوية، في حين لم يصدر تعليق رسمي فوري من البنتاغون حول الحادثة.
على الجانب الآخر، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن اعتماد قائمة أهداف جديدة داخل إيران، مشيراً إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم منذ بدء المواجهة كمية هائلة من الذخائر تعادل أربعة أضعاف ما استُخدم في جولات سابقة. وفي لبنان، برر الجيش الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري في مدينة صور باتهام حزب الله باستخدام المدنيين دروعاً بشرية وإطلاق رشقات صاروخية من بين الأحياء السكنية بتوجيهات إيرانية مباشرة.
تداعيات إقليمية: التعليم عن بعد يعود للخليج واضطراب الملاحة
لم يقتصر أثر التصعيد الإيراني الإسرائيلي على الجبهات العسكرية، بل امتد ليشمل الحياة اليومية في دول الجوار. فقد أعلنت مدارس في الإمارات والكويت العودة إلى نظام التعليم عن بعد كإجراء احترازي لضمان سلامة الطلاب عقب هجمات بمسيرات طالت المنطقة. هذه المشاهد أعادت للأذهان فترة جائحة كورونا، وسط تحديات تربوية وتقنية تواجه الأهالي والكوادر التعليمية.
وفي قطاع الشحن البحري، أعلنت شركة “كوسكو” الصينية استئناف الحجوزات لبعض دول الخليج والعراق بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع بسبب التوترات في مضيق هرمز. ورغم إشارات طهران بأن السفن “غير المعادية” يمكنها العبور، إلا أن الشركة الصينية حذرت من أن العمليات تظل عرضة للتغيير المفاجئ نظراً لتقلبات الأوضاع الأمنية، خاصة مع استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
تحركات دولية لرفع “فوهة الحرب الأوسع”
أمام هذا المشهد المتفجر، عين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدبلوماسي الفرنسي جان أرنو مبعوثاً شخصياً له، محذراً من أن النزاع خرج عن السيطرة. ووجه غوتيريش رسائل صارمة لجميع الأطراف، مطالباً إسرائيل والولايات المتحدة بإنهاء الحرب فوراً، وداعياً إيران وحزب الله إلى وقف الهجمات على الجيران لتجنب تكرار نموذج غزة في لبنان.
وفي العراق، استدعت بغداد دبلوماسيين من واشنطن وطهران بعد ضربات طالت فصائل مسلحة، بينما أقر نيجرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، بأن الهجمات الصاروخية التي استهدفت البشمركة كانت “عن طريق الخطأ” بحسب اعتراف الجانب الإيراني، مؤكداً أن الإقليم يسعى للبقاء بعيداً عن صراع القوى الإقليمية والدولية الذي يهدد استقرار المنطقة بالكامل.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً