طهران تبدي مرونة مشروطة تجاه العودة للطاولة النووية
في تطور سياسي بارز يعكس رغبة طهران في كسر الجمود الدبلوماسي، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، استعداد بلاده للنظر في تقديم تنازلات جوهرية تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني. واشترط روانجي، في مقابلة حصرية مع بي بي سي، أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده بشكل جدي.
وأكد روانجي أن الكرة الآن باتت في الملعب الأمريكي لإثبات حسن النوايا، مشيراً إلى أن صدق واشنطن في التفاوض سيضع الطرفين على المسار الصحيح للتوصل إلى اتفاق مستدام. وكدليل على هذه المرونة، أشار المسؤول الإيراني إلى عرض طهران تخفيف مستويات تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة، معرباً عن استعداد بلاده لمناقشة هذا الملف وقضايا تقنية أخرى إذا تم إدراج ملف العقوبات على طاولة البحث.
جولة مفاوضات مرتقبة في جنيف بوساطة عُمانية
تتسارع الخطوات الدبلوماسية مع إعلان سويسرا عن استضافة جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن في جنيف الأسبوع المقبل، وذلك بضيافة وسلطة عُمان التي تلعب دور الوسيط التقليدي. ومن المقرر أن يمثل الجانب الأمريكي في هذه المباحثات المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس اهتمام إدارة ترامب بالملف الإيراني من زاوية الصفقات الكبرى.
وبينما تسعى القوى الغربية لتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل البرنامج البالستي الإيراني والأنشطة الإقليمية، تصر طهران على حصر المباحثات في الإطار النووي فقط. وفي هذا السياق، ذكر روانجي أن مسألة “تصفير التخصيب” لم تعد خياراً مقبولاً بالنسبة لإيران، مؤكداً أن التركيز يجب أن ينصب على التفاهمات النووية الممكنة بعيداً عن الشروط التعجيزية.
المعارضة الإيرانية في الخارج: رضا بهلوي يقود حراك ميونخ
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، شهدت مدينة ميونخ الألمانية تظاهرة حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من الإيرانيين المعارضين، حيث أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، استعداده لقيادة مرحلة انتقالية في إيران. ووعد بهلوي أمام أنصاره بالعمل على ضمان انتقال ديمقراطي وعلماني في البلاد، داعياً المجتمع الدولي، وتحديداً الرئيس ترامب، لدعم الشعب الإيراني في مواجهة السلطات الحالية.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في الخارج بالتزامن مع دعوات لتظاهرات داخل إيران، مما يزيد من الضغوط الداخلية على النظام في طهران، في وقت يلوح فيه الرئيس ترامب بخيارات متعددة للتعامل مع الملف الإيراني، بما في ذلك إمكانية تغيير النظام.
سياسة الضغوط القصوى: خنق الصادرات والخيارات العسكرية
على الصعيد الاقتصادي، بدأت ملامح استراتيجية ترامب تتضح من خلال التنسيق الوثيق مع إسرائيل لتقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، التي تستقبل نحو 80% من إنتاج طهران. واتفق ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ممارسة “أقصى قدر من الضغط” لتجفيف منابع الدخل الإيراني.
ولم تقتصر الضغوط على الجانب الاقتصادي والدبلوماسي فحسب، بل نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي يضع خططاً لاحتمالية شن عمليات عسكرية مطولة ضد أهداف إيرانية في حال صدرت الأوامر من البيت الأبيض. ويتزامن ذلك مع فرض كندا عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين متورطين في عمليات قمع وانتهاكات لحقوق الإنسان، مما يضيق الخناق دولياً على الجمهورية الإسلامية.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً