ظاهرة الكسوف الحلقي “حلقة النار”: دليلك الشامل لموعد الظاهرة و”كسوف القرن” المرتقب

ظاهرة الكسوف الحلقي “حلقة النار”: دليلك الشامل لموعد الظاهرة و”كسوف القرن” المرتقب

ملايين البشر يترقبون ظاهرة “حلقة النار” في سماء فبراير

تتجه أنظار ملايين المتابعين وهواة الفلك في مختلف أنحاء العالم، اليوم الثلاثاء السابع عشر من فبراير/شباط 2026، نحو السماء لرصد واحدة من أكثر الظواهر الفلكية إثارة، وهي الكسوف الحلقي للشمس، أو ما يُطلق عليه علمياً وشعبياً اسم “حلقة النار”. وتأتي هذه الظاهرة في وقت يتزامن فيه العالم العربي مع تحري هلال شهر رمضان المبارك، بينما تحتفل الصين برأس السنة القمرية الجديدة، والمعروفة بـ “عام حصان النار”.

ما هي ظاهرة الكسوف الحلقي وكيف تحدث؟

يحدث الكسوف الحلقي عندما يصطف القمر مباشرة بين الأرض والشمس، ولكن نظراً لوجود القمر في نقطة بعيدة عن الأرض ضمن مداره البيضاوي، فإنه لا يتمكن من حجب قرص الشمس بالكامل. ونتيجة لذلك، تظهر حواف الشمس المتوهجة محيطة بقرص القمر المظلم، مما يخلق مشهداً يشبه حلقة نارية ساطعة تضيء السماء. وتتراوح مسافة بُعد القمر عن الأرض أثناء هذه الظواهر بين 356,500 و406,700 كيلومتر، وهو التفاوت الذي يحدد نوع الكسوف وما إذا كان كلياً أو حلقياً.

ومن الحقائق المذهلة التي يشير إليها الباحثون، أننا لا نشعر ببدء الكسوف إلا بعد مرور أكثر من ثماني دقائق و20 ثانية من وقوعه الفعلي؛ وهي المدة التي يستغرقها ضوء الشمس ليقطع مسافة 150 مليون كيلومتر بسرعة الضوء ليصل إلى كوكبنا.

المناطق الجغرافية لمشاهدة الكسوف الحالي

على الرغم من الزخم الإعلامي حول هذه الظاهرة، إلا أن مسار الكسوف الحلقي الحالي يمر بشكل أساسي فوق القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) بعرض يصل إلى 759 كيلومتراً. وهذا يعني أن المشاهدة المباشرة للحلقة الكاملة ستقتصر على عدد قليل من البشر، وتحديداً العلماء في محطتي “كونكورديا” و”ميرني”، بالإضافة إلى مستعمرات البطريق المنتشرة هناك. ومع ذلك، سيحظى سكان أجزاء من تشيلي والأرجنتين وجنوب أفريقيا بفرصة مشاهدة كسوف جزئي للشمس.

العد التنازلي لـ “كسوف القرن” في الوطن العربي

بينما يتابع العالم ظاهرة اليوم، يترقب عشاق الفلك الحدث الأبرز والأضخم والمتمثل في الكسوف الكلي المرتقب في الثاني من أغسطس/آب 2027، والذي يُصنف بأنه “كسوف القرن”. ويمتاز هذا الحدث بطول مدته الزمنية الاستثنائية، حيث سيستمر احتجاب الشمس لمدة تصل إلى 6 دقائق و22 ثانية، وهي أطول مدة رُصدت لكسوف فوق اليابسة منذ عام 1991.

ومن المتوقع أن يمر مسار هذا الكسوف التاريخي فوق مساحات واسعة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تشمل المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسعودية واليمن والصومال. وستكون مدينة الأقصر في جنوب مصر هي الموقع المثالي لرصد أطول مدة للكسوف الكلي في القرن الحادي والعشرين، ولن يتكرر حدث بهذا الطول الزمني قبل عام 2114.

خريطة الكسوفات الحلقية القادمة (2027 – 2030)

أعلن العلماء عن جدول زمني للظواهر المستقبلية المشابهة، حيث سيشهد يوم 6 فبراير 2027 كسوفاً حلقياً فوق أمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا. وفي 26 يناير 2028، سيمر مسار الكسوف الحلقي عبر الإكوادور والبرازيل وصولاً إلى المغرب وإسبانيا. أما في مطلع يونيو 2030، فستكون دول الجزائر وتونس وليبيا على موعد مع كسوف حلقي يمتد مساره ليشمل اليونان وتركيا وصولاً إلى الصين واليابان.

إرشادات السلامة للمشاهدة والتصوير

يؤكد الخبراء على ضرورة اتباع معايير السلامة عند رصد الشمس، حيث أن النظر المباشر بالعين المجردة قد يسبب أضراراً جسيمة للشبكية. ويُنصح باستخدام نظارات الكسوف المخصصة التي تحتوي على مرشحات تحجب الأشعة فوق البنفسجية الضارة، مع التنبيه بأن النظارات الشمسية العادية لا توفر أي حماية في هذه الحالة.

وفي حال عدم توفر النظارات، يمكن استخدام طريقة “الثقب في الورقة” لعكس صورة الشمس على سطح عازل. أما بالنسبة لهواة التصوير بالهواتف المحمولة أو الكاميرات الاحترافية، فيشدد خبراء الجمعية الفلكية الأمريكية على ضرورة وضع مرشح شمسي (Solar Filter) على عدسة الكاميرا لحماية المستشعرات ومنع حدوث إصابات للعين أثناء المعاينة.

بين العلم والأسطورة: تاريخ الكسوف في ذاكرة الشعوب

لم تكن هذه الظواهر تُعامل قديماً كأحداث علمية احتفالية، بل ارتبطت بالخرافات والأساطير. ففي العديد من الثقافات، كان الكسوف يُفسر على أنه عراك بين الآلهة أو صراع بين الشمس والقمر. وكانت القصص الشعبية تروي انسحاب إله الشمس مهزوماً أمام القمر، مما يدفع البشر للجوء إلى الصلوات أو حل النزاعات الأرضية كوسيلة لاسترضاء السماء وإعادة الضوء إلى الأرض.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *