"عربات جدعون": خطة إسرائيلية مثيرة للجدل للسيطرة على غزة
في مطلع مايو/أيار 2025، كشفت تقارير إعلامية عن مصادقة "الكابينت" الإسرائيلي على خطة أمنية موسعة تحت اسم "عربات جدعون" (بالعبرية: "ميركافوت جدعون")، تهدف إلى تحقيق ما وصفته بـ "الحسم العسكري والسياسي" في قطاع غزة. وتتضمن الخطة ثلاث مراحل رئيسية واستخدام خمسة محاور ضغط على حركة حماس، بهدف إجبارها على القبول بصفقة تبادل أسرى وتفكيك بنيتها العسكرية. وقد بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل في تنفيذ بعض جوانب الخطة، بما في ذلك استدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط.
أهداف الخطة: احتلال كامل وتطهير ديموغرافي؟
وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية، فإن الهدف النهائي لـ "عربات جدعون" هو احتلال قطاع غزة بالكامل. هذا الهدف يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل القطاع وسكانه، خاصةً بالنظر إلى التداعيات المحتملة على المدنيين.
دلالات الاسم: تذكير بتاريخ من الصراع
يحمل اسم العملية دلالات تاريخية ودينية وعسكرية عميقة. فـ "جدعون" هو اسم شخصية توراتية لعبت دورًا في تاريخ بني إسرائيل، وكلمة "عربات" تشير إلى المركبات الحربية. بالإضافة إلى ذلك، سبق لإسرائيل أن أطلقت اسم "عملية جدعون" على عملية عسكرية خلال النكبة عام 1948، والتي استهدفت السيطرة على منطقة بيسان وطرد سكانها الفلسطينيين.
إطلاق هذا الاسم على عملية عسكرية جديدة في غزة يثير تساؤلات حول النوايا الإسرائيلية، ويشير إلى إمكانية أن تكون العملية أكثر شراسة من العمليات السابقة، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين الفلسطينيين.
جدعون: بطل قومي أم رمز للعنف؟
في المخيال الإسرائيلي، يُنظر إلى جدعون على أنه بطل قومي أنقذ بني إسرائيل من أعدائهم. لكن هذه النظرة تتجاهل الجوانب الأكثر إثارة للجدل في القصة التوراتية، بما في ذلك العنف المفرط الذي مارسه جدعون وجيشه.
"عملية جدعون" في 1948: سابقة مقلقة
تعتبر "عملية جدعون" التي نفذتها منظمة "الهاغاناه" عام 1948 جزءًا من "خطة داليت" التي هدفت إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية قبل إعلان قيام إسرائيل. وقد أسفرت العملية عن تهجير وتشريد آلاف الفلسطينيين.
مراحل "عربات جدعون" المقترحة:
تتكون خطة "عربات جدعون" المعلنة من ثلاث مراحل رئيسية:
-
المرحلة الأولى: توسيع نطاق الحرب وإخلاء شامل لسكان غزة من مناطق القتال، وخاصة شمال القطاع، إلى مناطق في الجنوب. مع بقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي تم إخلاؤها واحتلالها.
-
المرحلة الثانية: تنفيذ عمليات جوية وبرية متزامنة، ونقل السكان المدنيين إلى "ملاجئ آمنة" في رفح.
- المرحلة الثالثة: اقتحام قوات عسكرية إسرائيلية لغزة واحتلال أجزاء واسعة منها بهدف الإعداد لوجود عسكري طويل الأمد و"القضاء على حماس وهدم الأنفاق".
تحديات وتداعيات محتملة:
تثير خطة "عربات جدعون" العديد من التساؤلات حول إمكانية تنفيذها، والتداعيات الإنسانية والقانونية المحتملة. فإخلاء قطاع غزة بالكامل يمثل تحديًا لوجستيًا هائلاً، وقد يؤدي إلى أزمة إنسانية كارثية. كما أن احتلال القطاع لفترة طويلة قد يواجه مقاومة شديدة، ويؤدي إلى تصعيد العنف.
بالإضافة إلى ذلك، قد تعتبر بعض جوانب الخطة، مثل الإخلاء القسري للسكان، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
خاتمة:
تمثل خطة "عربات جدعون" تحولًا خطيرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتنفيذها قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وتصعيد العنف، وتقويض فرص السلام. من الضروري أن يتنبه المجتمع الدولي إلى المخاطر المحتملة لهذه الخطة، وأن يعمل على منع تنفيذها.


اترك تعليقاً