عصر الليزر يبدأ: “الشعاع الحديدي” الإسرائيلي يدخل الخدمة كأول منظومة دفاعية بالليزر في العالم

عصر الليزر يبدأ: “الشعاع الحديدي” الإسرائيلي يدخل الخدمة كأول منظومة دفاعية بالليزر في العالم

في خطوة وُصفت بأنها "تحول جذري" في تكنولوجيا الحروب الحديثة، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية رسمياً عن إدخال منظومة "آيرون بيم" (Iron Beam) أو ما يُعرف بـ "الشعاع الحديدي" إلى الخدمة العملياتية. وتُعد هذه المنظومة أول سلاح دفاعي في العالم يعتمد كلياً على طاقة الليزر عالي القدرة لتدمير التهديدات الجوية، مما يفتح آفاقاً جديدة في استراتيجيات الدفاع الجوي.

تدشين حقبة جديدة من الدفاع الجوي

شهدت منطقة شمال إسرائيل مراسم رسمية لتسليم المنظومة إلى سلاح الجو الإسرائيلي، بحضور كبار المسؤولين والمطورين من دائرة البحث والتطوير التابعة لوزارة الدفاع وشركة "رافائيل" للصناعات الدفاعية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال الحفل أن هذه اللحظة تمثل إنجازاً تكنولوجياً غير مسبوق، مشيراً إلى أن النظام أثبت كفاءته بالفعل من خلال تنفيذ عمليات اعتراض ناجحة لعدة أهداف، مما يجعله النظام الليزري الأول من نوعه الذي يصل إلى مرحلة الجاهزية القتالية الكاملة عالمياً.

ما هي منظومة "الشعاع الحديدي"؟

تعتمد منظومة "آيرون بيم" على توجيه شعاع ليزر مركز ومرتفع الطاقة نحو الأهداف المعادية، مما يؤدي إلى تسخينها وتدميرها في غضون ثوانٍ قليلة. وتتميز هذه المنظومة بعدة خصائص تجعلها إضافة نوعية للترسانة العسكرية:

  • الدقة المتناهية: القدرة على استهداف المقذوفات بدقة عالية جداً.
  • التكلفة المنخفضة: مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية التي تكلف آلاف الدولارات، فإن تكلفة "طلقة الليزر" الواحدة ضئيلة جداً.
  • مخزون غير محدود: طالما توفر مصدر للطاقة، يمكن للمنظومة الاستمرار في العمل دون الحاجة لإعادة تزويد بالذخيرة.

تكامل الطبقات الدفاعية: من القبة إلى الليزر

لا تهدف منظومة "الشعاع الحديدي" إلى استبدال الأنظمة الحالية، بل تعمل كدرع إضافي يعزز من كفاءة المظلة الدفاعية الإسرائيلية التي تتكون من عدة طبقات:

  1. القبة الحديدية (Iron Dome): مخصصة للتعامل مع الصواريخ والقذائف قصيرة المدى.
  2. مقلاع داود (David’s Sling): مصمم لاعتراض الصواريخ متوسطة إلى بعيدة المدى والطائرات المسيرة.
  3. منظومة آرو (Arrow): المتخصصة في اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
  4. الشعاع الحديدي (Iron Beam): المنظومة الجديدة التي ستتولى مهام الاعتراض الليزري لتعزيز الحماية وتقليل الضغط على الصواريخ الاعتراضية المكلفة.

سياق التطور: دروس من المواجهات السابقة

يأتي الإسراع في نشر هذه التكنولوجيا المتطورة في أعقاب تحديات أمنية كبيرة واجهتها أنظمة الدفاع التقليدية. فخلال التصعيد العسكري الذي وقع في يونيو/حزيران الماضي، واجهت الدفاعات الجوية صعوبات في التصدي لكافة الرشقات الصاروخية الباليستية، حيث أقرّت التقارير بإصابة أكثر من 50 صاروخاً لأهدافها، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية.

هذه الثغرات دفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى البحث عن حلول تكنولوجية مبتكرة لسد الفجوات في أنظمة الاعتراض، وهو ما تجسد في "الشعاع الحديدي" الذي يُعول عليه ليكون الرد الحاسم ضد التهديدات الجوية المتنوعة، بدءاً من قذائف الهاون وصولاً إلى الصواريخ الموجهة.

الخلاصة

تمثل منظومة "الشعاع الحديدي" رسالة استراتيجية تهدف من خلالها إسرائيل إلى تعزيز قوة الردع وإظهار تفوقها التكنولوجي. ومع دخول الليزر ساحة المعركة بشكل رسمي، يبدو أن قواعد الاشتباك في الدفاع الجوي قد تغيرت إلى الأبد، حيث أصبحت "سرعة الضوء" هي المعيار الجديد لحماية الأجواء.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *