تصعيد ميداني جديد في جنوب لبنان
شهدت مناطق في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً ليلة السبت، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية استهدفت بلدات ومواقع ضمن قضاءي النبطية وجزين. يأتي هذا التطور في وقت حساس يمر به اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، مما يثير تساؤلات حول مدى استمرارية الهدوء الهش الذي يسيطر على المنطقة الحدودية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
تفاصيل الغارات والمبررات العسكرية
أفادت التقارير الواردة من الجنوب اللبناني بأن القصف الجوي طال عدة نقاط في عمق الجنوب، لا سيما في منطقتي النبطية وجزين. ومن جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أوضح فيه أن طائراته استهدفت منشآت تابعة لحزب الله، مدعياً أن هذه التحركات تأتي في إطار الرد على ما وصفه بـ “التهديدات الأمنية”. في المقابل، اعتبرت مصادر رسمية وإعلامية في لبنان أن هذه الغارات تمثل خرقاً واضحاً للالتزامات الدولية والتفاهمات التي أفضت إلى وقف العمليات القتالية، مشيرة إلى أن استهداف بلدات آهلة يفاقم من معاناة المدنيين ويعرقل عودة الاستقرار.
تحليل المشهد وردود الفعل الدولية
يرى مراقبون أن تكرار الخروقات الميدانية يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن تقويض التهدئة. وبينما تؤكد تل أبيب أنها تحتفظ بـ “حق الرد” على أي تحركات عسكرية لحزب الله، تشدد الحكومة اللبنانية على ضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل ووقف الانتهاكات الجوية. وتراقب القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، هذه التطورات عن كثب عبر لجان المراقبة المشتركة، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهات الشاملة.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
يبقى استقرار الجنوب اللبناني رهناً بمدى قدرة الأطراف الدولية على تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة وضمان احترام بنود الاتفاق. ومع استمرار التوتر في قضاءي النبطية وجزين، تظل الأنظار متجهة نحو الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع انهيار التهدئة، في ظل بيئة أمنية معقدة ومثقلة بتداعيات الصراع الأخير، مما يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتجنب العودة إلى مربع التصعيد العسكري.
المصدر: TRT


اترك تعليقاً