إسرائيل تعلن تصفية لاريجاني وقيادات إيرانية رفيعة
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً دراماتيكياً في الصراع المفتوح بين إسرائيل وإيران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً مقتل المسؤول الأمني الإيراني البارز، علي لاريجاني، في ضربة عسكرية دقيقة. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تصفية لاريجاني، الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مشيراً إلى أن العملية استهدفت شقة كان يختبئ فيها مع نجله في العاصمة طهران.
بالتزامن مع ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل غلام رضا سليماني، قائد قوات “الباسيج”، في غارة استهدفته يوم الاثنين. ويُعد سليماني شخصية محورية في النظام الإيراني، حيث قاد هذه القوات شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري لست سنوات. وفي لبنان، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي استهداف أكرم العجوري، القائد العام لسرايا القدس، في ضربة نفذت ليلاً، مشيراً إلى أنه كان يتواجد في إيران وقت الهجوم.
الرد الإيراني: رسالة بخط اليد وتكذيب للرواية الإسرائيلية
في مقابل الرواية الإسرائيلية، سارعت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، بما في ذلك وكالتي “تسنيم” و”مهر”، إلى نفي أنباء الاغتيال بطريقة غير مباشرة. ونشرت هذه الوسائل، بالإضافة إلى الحسابات الرسمية لعلي لاريجاني على منصتي “تليغرام” و”إكس”، صورة لرسالة مكتوبة بخط يده، قيل إنها كُتبت اليوم.
وتشيد الرسالة بمقاتلي البحرية الإيرانية وتؤبن ضحايا السفينة الحربية “آيريس دينا” التي غرقت مطلع الشهر الجاري إثر هجوم غواصة أمريكية. ورغم أن الرسالة لم تحمل تاريخاً أو توقيتاً محدداً، إلا أن طهران تصر على أنها دليل حي على أن لاريجاني لا يزال يمارس مهامه، في وقت يترقب فيه الشارع الإيراني صدور بيان رسمي أو ظهور مرئي يحسم الجدل.
ميدانياً: انفجارات في طهران وقصف يطال الكويت ولبنان
ميدانياً، هزت انفجارات عنيفة وسط العاصمة طهران يوم الثلاثاء، تزامناً مع تبادل لإطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل. وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بإطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه ما وصفها بـ “الأراضي المحتلة”، رداً على الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
ولم يقتصر التصعيد على الجبهة المباشرة، بل امتدت آثاره إلى دول الجوار؛ حيث أعلنت وزارة الصحة الكويتية إصابة اثنين من طواقم الطوارئ الطبية إثر سقوط شظايا على مركز للإسعاف نتيجة الهجمات الصاروخية في منطقة الخليج. وفي لبنان، أُصيب خمسة عسكريين لبنانيين في غارة إسرائيلية بمنطقة النبطية، بينما استهدفت غارات أخرى الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة صيدا، مما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين.
تداعيات دولية: انقسام غربي وتحركات صينية
على الصعيد السياسي الدولي، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحباطه من موقف الحلفاء الأوروبيين، واصفاً استجابتهم بـ “الباهتة”. ورفضت دول مثل ألمانيا وفرنسا وفنلندا الانخراط العسكري المباشر في الصراع، حيث اعتبرت برلين أن الحرب مع إيران ليست من اختصاص حلف الناتو، بينما امتنعت باريس عن إرسال قوات بحرية لمضيق هرمز.
في المقابل، دخلت الصين على خط الأزمة بإعلانها تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لكل من إيران ولبنان والأردن والعراق، في محاولة للتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية الناتجة عن استمرار العمليات العسكرية التي دخلت أسبوعها الثالث.
الرياضة في قلب الصراع: أزمة مونديال 2026 ولجوء اللاعبات
ولم يكن القطاع الرياضي بمنأى عن الحرب؛ فقد أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم دخوله في مفاوضات مع “فيفا” لنقل مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم من الولايات المتحدة إلى المكسيك لدواعٍ أمنية، خاصة بعد تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى عدم ضمان سلامة الوفد الإيراني على الأراضي الأمريكية.
وفي سياق منفصل، تسلطت الأضواء على قضية لجوء لاعبتين من المنتخب الإيراني للسيدات، فاطمة بسنديده وعاطفة رمضاني زاده، في أستراليا. اللاعبتان اللتان رفضتا أداء النشيد الوطني الإيراني سابقاً، بدأتا التدريب مع فريق “بريزبين رور” الأسترالي، هرباً من ملاحقات قضائية في بلادهما بتهمة “الخيانة”، وسط تقارير حقوقية تشير إلى تعرض عائلاتهما لضغوط داخل إيران.
شلل في حركة الطيران واعتقالات داخلية
أدت حالة عدم اليقين الأمني إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة الجوية، حيث أعلنت الخطوط الجوية البريطانية إلغاء وتمديد تعليق رحلاتها إلى عدة وجهات في الشرق الأوسط، بما في ذلك تل أبيب ودبي وعمان، حتى نهاية شهر مايو المقبل.
داخلياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن اعتقال 10 أشخاص وصفهم بـ “الجواسيس والخونة” في محافظة خراسان رضوي، متهماً إياهم بجمع معلومات عن مواقع حساسة وبنية تحتية اقتصادية لصالح جهات أجنبية، في إطار حملة أمنية مكثفة تزامناً مع حالة الحرب المعلنة.
المصدر: BBC Arabic


اترك تعليقاً